مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 87 من 356

والعالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس والحزم مساءة الظن وبين المرء والحكمة نعمة

قوله عليه‌السلام لا تهجم عليه اللوابس : الهجوم الإتيان بغتة ، واللوابس الأمور المشتبهة ، والحاصل أن من عرف أهل زمانه وميز بين حقهم وباطلهم ، وعالمهم وجاهلهم ، ومن يتبع الحق ومن يتبع الأهواء منهم ، لا يشتبه عليه الأمور ، ويتبع المحقين ويترك المبطلين ، ولا تعرض له شبهة ، بكثرة أهل الباطل وقلة أهل الحق وغلبة المبطلين وضعف المحقين.

قوله : والحزم مساءة الظن ، الحزم إحكام الأمر وضبطه والأخذ فيه بالثقة ، والمساءة مصدر ميمي ، والمراد أن إحكام الأمر وضبطه والأخذ فيه بالثقة يوجب سوء الظن ، أو يترتب على سوء الظن بأهل الزمان بعدم الاعتماد عليهم في الدين والدنيا وهذا مما يؤكد الفقرة السابقة ، « فإن قيل » : قد ورد في الأخبار أنه يجب حسن الظن بالإخوان وحمل أقوالهم وأفعالهم على المحامل الصحيحة وهذا ينافيه؟ « قلت » يحتمل الجمع بينهما بوجهين ، الأول : أن تلك الأخبار محمولة على ما إذا ظهر كونهم من المؤمنين ، وهذا على عدمه ، الثاني : أن يقال حمل أفعالهم وأقوالهم على المحامل الصحيحة لا ينافي عدم الاعتماد عليهم في أمور الدين والدنيا ، حتى يظهر منهم ما يوجب اطمئنان النفس بهم ، والوثوق عليهم ، وسيأتي بعض القول في ذلك في كتاب الإيمان والكفر.

قوله عليه‌السلام بين المرء والحكمة : أقول : يحتمل هذا الكلام وجوها من التأويل إذ يمكن أن يقرأ العالم بكسر اللام وبفتحها ، ومجرورا بالإضافة ومرفوعا ، وعلى كل من التقادير يحتمل وجوها : « الأول » : ما ذكره بعض أفاضل المحشين قد سقى الله روحه ، حيث قال : لعل المراد بكون الشيء بين المرء والحكمة كونه موصلا للمرء إليها ، وواسطة في حصولها له ، كما ورد في رواية جابر عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بين العبد والكفر ترك الصلاة ، أي تركها موصل للعبد إلى الكفر ، والغرض أن ما أنعم الله به على العالم من العلم والفهم والصدق على الله ، واسطة للمرء توصله إلى

الصفحة 87 من 356