مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 74 من 356

وضدها التعب والسهولة وضدها الصعوبة والبركة وضدها المحق والعافية وضدها البلاء والقوام وضده المكاثرة والحكمة وضدها الهواء

قوله عليه‌السلام والسهولة : أي الانقياد بسهولة ولين الجانب.

قوله عليه‌السلام والبركة : هي تكون بمعنى الثبات والزيادة والنمو ، أي الثبات على الحق ، والسعي في زيادة أعمال الخير وتنمية الإيمان واليقين ، والترك ما يوجب محق هذه الأمور أي بطلانها ونقصها وفسادها ، ويحتمل أن يكون المراد البركة في المال وغيره من الأمور الدنيوية ، فإن العاقل يحصل من الوجه الذي يصلح له ويصرف فيما ينبغي الصرف فيه ، فينمو ويزيد ويبقى ويدوم له بخلاف الجاهل.

قوله عليه‌السلام والعافية : أي من الذنوب والعيوب أو من المكاره فإن العاقل بالشكر والعفو يعقل النعمة عن النفار ، ويستجلب زيادة النعمة وبقائها مدى الأعصار ، والجاهل بالكفران وما يورث زوال الإحسان وارتكاب ما يوجب الابتلاء بالغموم والأحزان ، على خلاف ذلك ، ويمكن أن تكون هذه أيضا من المكررات ويظهر مما ذكرنا الفرق على بعض الوجوه.

قوله عليه‌السلام والقوام : هو كسحاب : العدل ، وما يعاش به أي اختيار الوسط في تحصيل ما يحتاج إليه ، والاكتفاء بقدر الكفاف ، والمكاثرة : المغالبة في الكثرة ، أي تحصيل متاع الدنيا زائدا على قدر الحاجة للمباهات والمغالبة ، ويحتمل أن يكون المراد التوسط في الإنفاق وترك البخل والتبذير ، كما قال تعالى ( وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ) (1) فالمراد بالمكاثرة المغالبة في كثرة الإنفاق ، وفي بعض النسخ المكاشرة بالشين ، وهي المضاحكة ، فالمراد : بالقوام التوسط في المعاشرة وترك كثرة المزاح ، وعدم الاسترسال والاستئناس.

قوله عليه‌السلام والحكمة : هي العمل بالعلم واختيار النافع والأصلح ، وضدها اتباع هوى النفس وشهواتها.

__________________

(1) سورة الفرقان : 67.

الصفحة 74 من 356