مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 7 من 356

ولا لعلة فلا يصح الابتداع ، خلق ما شاء كيف شاء ، متوحدا بذلك لإظهار حكمته ، وحقيقة ربوبيته ، لا تضبطه العقول ، ولا تبلغه الأوهام ، ولا تدركه الأبصار ، ولا يحيط به مقدار ، عجزت دونه العبارة ، وكلت دونه الأبصار ، وضل فيه تصاريف الصفات.

احتجب بغير حجاب محجوب ، واستتر بغير ستر مستور ، عرف بغير رؤية ، و

________________________________________________________

وكثر استعمال الاختراع في الايجاد لا بالأخذ من شئ يماثل الموجد ويشابهه ، والابتداع في الايجاد لا لمادة وعلة فقوله : لا من شئ ، أي لا بالأخذ من شئ فيبطل الاختراع ، ولا لعلة أي لمادة فيبطل الابتداع.

قوله : لإظهار حكمته ، علة للخلق أو للتوحيد ، والمعنى انه تعالى خلق الأشياء على هذا النظام العجيب والصنع الغريب ، متوحدا بذلك بدون مشاركة أحد ليستدلوا بها على علمه وحكمته ، وانه الرب حقيقة ، أو ليستدلوا على انه تعالى لم يخلق هذا الخلق عبثا ، وإن الحكمة في خلقها العبادة والمعرفة ، وأن يطيعوه ويعبدوه ، فإنه حقيقة الربوبية وما يحق لربوبيته ويلزمها ، ولعل الأول أظهر.

قوله : لا تضبطه العقول ، أي تبلغ العقول ادراكه بنحو قاصر عن الإحاطة به وضبطه ، فهو غير محدود وغير منضبط الحقيقة ، ولكنه مصدق بوجوده ، منفيا عنه جميع ما تحيط به العقول والأفهام ، ولا تبلغه الأوهام ، حيث يتعالى عن أن يحس بها ولا تدركه الابصار حيث لا صورة له ولا مثال ، ولا يتشكل بشكل ، ولا يحاد بحد ، ولا يتقدر بمقدار فقوله : ولا يحيط به مقدار ، كالتأكيد لسابقتها إن أريد بالمقدار المقادير الجسمانية ، وإن أريد به الأعم من المقادير العقلية فهي مؤكدة لسوابقها.

قوله : بغير حجاب محجوب ، المحجوب أما مرفوع أو مجرور ، فعلى الأول خبر مبتداء محذوف ، أي هو محجوب بغير حجاب ، فالجملة مستأنفة لبيان أن احتجابه ليس كإحتجاب المخلوقين ، وعلى الثاني يحتمل جره بالإضافة أي بغير حجاب يكون للمحجوبين ، أو بالتوصيف بأن يكون المحجوب بمعنى الحاجب ، كما قيل في قوله

الصفحة 7 من 356