مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 6 من 356

وارتفع فوق كل منظر ، الذي لا بدء لأوليته ، ولا غاية لأزليته ، القائم قبل الأشياء ، والدائم الذي به قوامها ، والقاهر الذي لا يؤوده حفظها ، والقادر الذي بعظمته تفرد بالملكوت ، وبقدرته توحد بالجبروت ، وبحكمته أظهر حججه على خلقه ؛ اخترع الأشياء إنشاء ، وابتدعها ابتداء ، بقدرته وحكمته ، لا من شئ فيبطل الاختراع

________________________________________________________

قوله : وارتفع فوق كل منظر ، المنظر مصدر نظرت إليه وما ينظر إليه ، والموضع المرتفع ، فالمعنى انه تعالى ارتفع عن أنظار العباد أو عن كل ما يمكن أن ينظر إليه ، ويخطر بالبال معنى لطيف وهو : أن المعنى انه تعالى لظهور آثار صنعه في كل شئ ، ظهر في كل شئ ، فكأنه علاه وارتفع عليه ، فكلما نظرت إليه فكأنك وجدت الله عليه.

قوله : لا بدء لأوليته ، أي لسبقه الذاتي ، فإنه تعالى علة العلل ، وليس له ولا لعليته علة ، أو الزماني ، أي لا يسبقه أحد في زمان ولا زمان.

قوله : القائم ، أي الموجود القائم بذاته ، أو القائم بتدبير الأشياء وتقديرها قبل خلقها ، ويمكن أن يراد بالقبلية القبلية الذاتية.

قوله : والقاهر الذي ، قال الوالد العلامة طيب الله رمسه : القاهر هو الذي قهر العدم وأوجد الأشياء منه وحفظها بقدرته الكاملة ، ولا يؤده أي لا يثقل عليه حفظها ، ولعل فيه إشارة إلى احتياج الباقي في بقائه إلى المؤثر.

قوله : بالملكوت ، هو فعلوت من الملك كالجبروت من الجبر ، وقد يطلق عالم الملكوت على عالم المجردات والمفارقات ، وعالم الملك على الجسمانيات والمقارنات ، وقد يطلق الأول على السماويات ، والثاني على الأرضيات ، والظاهر ان المراد هنا تفرده تعالى بنهاية الملك والسلطنة.

قوله : حججه ، أي آياته التي أظهرها في الآفاق والأنفس ، أو الأنبياء والأوصياء عليهم السلام أو الأعم.

قوله : لا من شئ ، قال بعض الأفاضل : الاختراع والابتداع متقاربان في المعنى

الصفحة 6 من 356