مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 54 من 356

وقال ( وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ هُدىً وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ) (1) وقال ( وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ) (2).

يا هشام إن الله تعالى يقول في كتابه ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ ) (3) يعني عقل وقال ( وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ ) (4) قال الفهم والعقل

قوله تعالى ( وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى ) أي ما يهتدى به في الدين من المعجزات والتوراة والشرائع ، ( وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ ) أي وتركنا عليهم بعده التوراة ( هُدىً ) [ هو ] إما مفعول له لقوله ( أَوْرَثْنا ) أو حال عن فاعله أو عن الكتاب ، أي هاديا و ( ذِكْرى ) أي تذكرة أو مذكرا ( لِأُولِي الْأَلْبابِ ) أي لذوي العقول السليمة عن اتباع الهوى فإنهم المنتفعون به.

قوله تعالى ( تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ) : أي الذين علم الله إنهم يؤمنون أو يصير سببا لمزيد هداية من آمن وبانضمام هذه الآية إلى الآيات السابقة يستفاد أن المؤمنين ليسوا إلا أولي الألباب.

قوله عليه‌السلام : يعني عقل ، اعلم أن القلب يطلق على الجسم الصنوبري الذي هو في الجوف ، وعلى الروح الحيواني المنبعث منه ، وعلى النفس الناطقة المتعلقة به أولا لشدة تعلقه بالعضو المخصوص ، أو لكونه متقلب الأحوال ، وعلى قوة إدراك الخير والشر والتميز بينهما القائمة بالنفس المسماة بالعقل ، ولعله عليه‌السلام فسره بهذا المعنى.

قوله عليه‌السلام : الفهم والعقل ، يعني أعطاه الله الفهم والعقل ، وعليها مدار الحكمة فكان إعطاؤهما إعطاءها.

__________________

(1) سورة المؤمن : 53.

(2) سورة الذاريات : 55.

(3) سورة ق : 37.

(4) سورة لقمان : 12.

الصفحة 54 من 356