مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 52 من 356

إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ ) (1) وقال ( وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ ) (2) وقال ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ ) (3) وقال ( أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ) (4)

إلى مكرمة أو يمنع من قبيح ، وقال الشيخ البهائي قدس‌سره الحكمة ما يتضمن صلاح النشأتين أو صلاح النشأة الأخرى ، وأما ما تضمن صلاح الحال في الدنيا فقط ، فليس من الحكمة في شيء ( فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ) أي يدخر له خير كثير في الدارين ( وَما يَذَّكَّرُ ) أي وما يتعظ بما قص من الآيات أو ما يتفكر ، فإن المتفكر كالمتذكر لما أودع الله في قلبه من العلوم بالقوة ، أو ما يتنبه للفرق بين من أوتي الحكمة ومن لم يؤت ، إلا أولوا العقول الخالصة عن شوائب الوهم ومتابعة الهوى.

قوله تعالى ( وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) : أي الذين ثبتوا وتمكنوا فيه ، من قولهم : رسخ الشيء رسوخا : ثبت والمراد بهم النبي والأئمة عليه‌السلام كما سيأتي في كتاب الحجة ، وهم داخلون في الاستثناء ، ( يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ ) استئناف موضح لحال الراسخين أو حال منهم ، أي هؤلاء الراسخون العالمون بالتأويل يقولون آمنا بالمتشابه أو بكل القرآن محكمه ومتشابهه على التفصيل لعلمهم بمعانيه ، وغيرهم إنما يؤمنون به إجمالا ، وفي بعض الروايات أن القائلين هم الشيعة المؤمنون بالأئمة عليه‌السلام المسلمون لهم ( كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا ) تأكيد للسابق ، أي كل من المحكم والمتشابه من عنده تعالى ( وَما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ ) أي وما يعلم المتشابه ، أو لا يتدبر في القرآن إلا الكاملون في العقول ، أو ما يعرف الراسخين في العلم يعني النبي والأئمة عليه‌السلام وما يذكر حالهم إلا أولو الألباب يعني شيعتهم ، وقد ورد منهم عليه‌السلام أن شيعتنا أولوا الألباب ، وسيأتي تمام القول فيها في كتاب الحجة إن شاء الله تعالى.

قوله تعالى ( كَمَنْ هُوَ أَعْمى ) : أي أعمى القلب ، فاقد البصيرة ، لا يهتدي إلى الحق.

__________________

(1) سورة البقرة : 269.

(2) سورة آل عمران : 7.

(3) سورة آل عمران : 190.

(4) سورة الرعد : 20.

الصفحة 52 من 356