الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ) (1)
يا هشام ثم مدح القلة فقال ( وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ) (2) وقال ( وَقَلِيلٌ ما هُمْ ) (3) وقال ( وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً
قوله تعالى ( بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ) : ليس في قرآننا هكذا إذ هذه الآية في سورة لقمان وفيه مكان ( لا يَعْقِلُونَ ) لا يَعْلَمُونَ ولعله كان في مصحفهم هكذا ، أو يكون التصحيف من الرواة ، ويحتمل أن يكون عليهالسلام نقل بالمعنى (4) إشارة إلى ما مر من استلزام العقل للعلم ، فالمعنى أنهم لا يعلمون أنه يلزمهم من القول بالتوحيد في العبادة ، أو لا يعلمون ما اعترفوا به ببرهان عقلي ودليل قطعي ، لأن كونه تعالى خالق السماوات والأرض نظري لا يعلم إلا ببرهان ، وهم معزولون عن إدراكه وإنما اعترفوا به اضطرارا ، أو لا علم لهم أصلا حتى يقروا بالتوحيد بعد ما أقروا بموجبه ، وهذه الوجوه جارية في الآية التالية.
قوله عليهالسلام : ثم مدح القلة ، أي الموصوفين بها أو وصف الممدوحين بالقلة.
قوله تعالى ( وَقَلِيلٌ ما هُمْ ) : الضمير راجع إلى الموصول في قوله تعالى ( إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) وما مزيدة للإبهام والتعجب من قلتهم.
قوله تعالى ( أَتَقْتُلُونَ ) : الهمزة للإنكار إما للتوبيخ ، أو للتعجب.
__________________
(1) سورة العنكبوت : 61.
(2) سورة سبأ : 13.
(3) سورة ص : 24.
(4) الظاهر أنه قد سقط من النسخة الموجودة عند الشارح (ره) من كتاب أصول الكافي شطرا من الحديث يعني ذيل الآية الأولى وصدر الثانية فالجأه ذلك إلى ذكر هذه الاحتمالات ، مع أنك ترى أن ههنا آيتان : الأولى في سورة لقمان ، الآية : 25. والثانية في سورة عنكبوت الآية : 61. وفي الأولى ( بل أكثرهم لا يعلمون ) وفي الثانية ( بل أكثرهم لا يعقلون ) ، والشاهد على ما ذكرنا أنه ( قده ) لم يذكر توضيحا للآية الثانية مع أنه خلاف دأبه في مثل هذا الموضع من أوائل الكتاب.




