مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 47 من 356

عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ) (1) وقال ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ ) ... ( أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ ) (2) وقال ( أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالْأَنْعامِ

من يحذو حذوه في إلقاء الخطاب إليهم ، كمثل راعي البهائم الذي ينعق بها وهي لا تسمع إلا دعاءه ونداءه ولا تقف على شيء آخر فقد شبه الكفرة في عدم فهمهم لما يسمعون بها ، ومنهم من قدر المضاف في جانب المشبه به وقال تقديره : كمثل بهائم الذي ينعق بما لا يسمع في عدم فهم ما ألقي إليهم من الخطاب أو معناه : ومثلهم في اتباعهم آبائهم كمثل البهائم التي لا تسمع إلا ظاهر الصوت ، ولا تفهم ما تحته ، ولا يتفكرون في أن صلاحهم فيه أم لا ، وأما الذين حملوها على ظاهرها فقال بعضهم : معناها مثل الذين كفروا في دعائهم أصنامهم التي لا شعور لها بدعائهم كمثل الناعق ، فقد شبه الأصنام بالبهائم في عدم الفهم ، وتحققه فيهما وإن لم يكن متوقفا على قوله : إلا دعاء ونداء ، لكن الغرض زيادة المبالغة في التوبيخ إذ لا شبهة في أن راعي البهيمة يعد جاهلا ضعيف العقل ، فمن دعا صنما لا يسمع أصلا كان أولى بالذم ، وقال آخرون : معناه أن مثلهم في اتباع آبائهم والتقليد لهم كمثل الراعي الذي ينعق بالبهائم ، فكما أن الكلام مع البهائم عديم الفائدة كذلك التقليد ( صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ ) أي الكفار صم بكم عمي عن الحق ( فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ) ، للإخلال بالنظر الموجب للعلم.

قوله تعالى ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ ) : وفي القرآن ومنهم من يستمعون إليك ، أي إذا قرأت القرآن وعلمت الشرائع ولكن لا يطيعونك فيها كالأصم الذي لا يسمع أصلا ، ( أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَ ) وتقدر على إسماعه ، ولو انضم على صممه عدم تعقله شيئا من الحق لقساوة قلبه.

قوله تعالى ( أَمْ تَحْسَبُ ) : أي بل أتحسب أن أكثرهم يسمعون سماعا ينتفعون به أو يعقلون ، أي يتدبرون فيما تلوت عليهم ( إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالْأَنْعامِ ) لعدم انتفاعهم

__________________

(1) سورة البقرة : 171.

(2) سورة يونس : 41.

الصفحة 47 من 356