مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 43 من 356

لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) (1) وقال ( وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) (2) وقال ( قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا

قوله تعالى ( يُرِيكُمُ الْبَرْقَ ) : الفعل مصدر بتقدير أن أو صفة لمحذوف ، أي آية يريكم بها البرق ( خَوْفاً ) من الصاعقة أو تخريب المنازل والزروع ، أو للمسافر ( وَطَمَعاً ) أي في الغيث والنبات وسقي الزروع أو للمقيم ونصبهما على العلة لفعل لازم للفعل المذكور ، إذ إراءتهم تستلزم رؤيتهم أو للفعل المذكور بتقدير مضاف أي إراءة خوف وطمع ، أو بتأويل الخوف والطمع بالإخافة والإطماع ، أو على الحال نحو كلمة : شفاها ، ويحتمل أن يكونا مفعولين مطلقين لفعلين محذوفين يكونان حالين ، أي تخافون خوفا وتطمعون طمعا.

قوله تعالى ( قُلْ تَعالَوْا ) : أمر من التعالي وأصله أن يقوله من كان في علو لمن كان في سفل فاتسع بالتعميم.

قوله تعالى ( ما حَرَّمَ ) : كلمة « ما » تحتمل الخبرية والمصدرية والاستفهامية وقوله ( عَلَيْكُمْ ) متعلق باتل ، أو بحرم أو بهما على سبيل التنازع.

قوله تعالى ( أَلاَّ تُشْرِكُوا ) : قال البيضاوي أي لا تشركوا ليصح عطف الأمر عليه ، ولا يمنعه تعليق الفعل المفسر بما حرم ، فإن التحريم باعتبار الأوامر يرجع إلى أضدادها ، ومن جعل أن ناصبة فمحلها النصب بعليكم ، على أنه للإغراء أو بالبدل من « ما » أو من عائدة المحذوف ، على أن « لا » زائدة أو الجر بتقدير اللام ، أو الرفع على تقدير « المتلو أن لا تشركوا » أو المحرم أن تشركوا وقوله : ( شَيْئاً ) يحتمل المصدرية والمفعولية وعلى التقديرين يشمل الشرك الخفي.

قوله تعالى ( وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ) : أي وأحسنوا بهما إحسانا وضعه موضع النهي على الإساءة إليهما للمبالغة والدلالة على أن ترك الإساءة في شأنهما غير كاف

__________________

(1) سورة الرعد : 5.

(2) سورة الروم : 24.

الصفحة 43 من 356