مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 41 من 356

يا هشام قد جعل الله ذلك دليلا على معرفته بأن لهم مدبرا فقال ( وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) (1) وقال ( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) (2)

قوله عليه‌السلام : قد جعل الله ذلك دليلا ، أي كلا من الآيات المذكورة سابقا أو لا حقا وليس لفظ ذلك في التحف ، فالآيات اللاحقة أظهر ، وقوله تعالى ( وَسَخَّرَ لَكُمُ ) أي هيأها لمنافعكم ومسخرات بالنصب ، حال عن الجميع أي نفعكم بها حالكونها مسخرات الله ، خلقها ودبرها كيف شاء ، وقرأ حفص ( وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ ) على الابتداء والخبر ، فيكون تعميما للحكم بعد تخصيصه ، ورفع ابن عامر « الشمس والقمر » أيضا.

قوله تعالى ( خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ) : إذ خلق أول أفراد هذا النوع وأباهم منه ، أو لأن الغذاء الذي يتكون منه المني يحصل منه ، ويمكن أن يكون المراد التراب الذي يطرحه الملك في المني ، كما يشهد به بعض الأخبار وقوله تعالى ( ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ) أي أطفالا ، والأفراد لإرادة الجنس أو على تأويل يخرج من كل واحد منكم ، أو لأنه في الأصل مصدر.

قوله تعالى ( ثُمَّ لِتَبْلُغُوا ) اللام فيه متعلقة لمحذوف تقديره ثم يبقيكم لتبلغوا ، وكذا في قوله ( ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً ) ويجوز عطفه على لتبلغوا.

قوله تعالى ( أَشُدَّكُمْ ) : أي كما لكم في القوة والعقل ، جمع شدة كأنعم جمع نعمة.

قوله تعالى ( مِنْ قَبْلُ ) : أي من الشيخوخة أو بلوغ الأشد.

قوله تعالى ( أَجَلاً مُسَمًّى ) : أي يفعل ذلك لتبلغوا أجلا مسمى هو وقت الموت

__________________

(1) سورة النحل : 13.

(2) سورة غافر : 67.

الصفحة 41 من 356