مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 40 من 356

وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) (1)

( بِما يَنْفَعُ النَّاسَ ) إما مصدرية أي بنفعهم أو موصولة أي بالذي ينفعهم من المحمولات والمجلوبات ، ( وَما أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ ) من الأولى للابتداء ، والثانية للبيان والسماء يحتمل الفلك والسحاب ، وجهة العلو وإحياء الأرض بالنباتات والأزهار والثمرات ( وَبَثَّ فِيها ) عطف على « أنزل » أو على « أحيى » فإن الدواب ينمون بالخصب ويعيشون بالمطر ، والبث : النشر والتفريق والمراد بتصريف الرياح إما تصريفها في مهابها قبولا ودبورا ، وجنوبا وشمالا أو في أحوالها حارة وباردة ، وعاصفة ولينة ، وعقيمة ولواقح ، أو جعلها تارة للرحمة وتارة للعذاب ( وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ ) أي لا ينزل ولا ينقشع ، مع أن الطبع يقتضي أحدهما حتى يأتي أمر الله ، وقيل مسخر للرياح تقلبه في الجو بمشية الله تعالى ، أو سخره الله وهيأه لمصالحنا ( لَآياتٍ ) أي علامات ودلالات وبراهين تدل لإمكانها على صانع واجب الوجود بالذات ، ترفع الحاجة من الممكنات إذ الممكن لا يرفع حاجة الممكن ، ولإتقانها وكونها على وفق الحكم والمصالح التي تعجز جميع العقول عن الإحاطة بعشر أعشارها ، على كون صانعها حكيما عليما قادرا رحيما بعباده ، لا يفوت شيئا من مصالحهم ، وللجهتين جميعا على كونه مستحقا للعبادة ، إذ العقل يحكم بديهة بأن الكامل من جميع الجهات ، العاري من جميع النقائص والآفات ، القادر على إيصال جميع الخيرات والمضرات ، هو أحق بالمعبودية من غيره لجميع الجهات ، وأيضا لما دلت الأحكام والانتظام على وحدة المدبر كما سيأتي بيانه دل على وحدة المستحق للعبادة ، وكل ذلك ظاهر لقوم عقلهم في درجة الكمال ، وفي الآية دلالة على لزوم النظر في خواص مصنوعاته تعالى ، والاستدلال بها على وجوده ووحدته وعمله وقدرته وحكمته وسائر صفاته ، وعلى جواز ركوب البحر والتجارات والمسافرات لجلب الأقوات والأمتعة.

__________________

(1) سورة البقرة : 163.

الصفحة 40 من 356