مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 38 من 356

عقل عنه ولا بلغ جميع العابدين في فضل عبادتهم ما بلغ العاقل والعقلاء هم أولو الألباب الذين قال الله تعالى وما يتذكر ( إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ ) (1).

12 أبو عبد الله الأشعري ، عن بعض أصحابنا رفعه ، عن هشام بن الحكم قال قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر عليه‌السلام يا هشام إن الله تبارك وتعالى بشر أهل العقل والفهم في كتابه فقال ( فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ ) (2).

يا هشام إن الله تبارك وتعالى أكمل للناس الحجج بالعقول ونصر النبيين

على التقديرين ، ويحتمل على بعد أن تكون تبعيضية ، أي عقل من صفاته وعظمته وجلاله ما يليق بفهمه ويناسب قابليته واستعداده.

الحديث الثاني عشر : مرسل وهو مختصر مما أورده الشيخ الحسن بن علي بن شعبة في كتاب تحف العقول وأوردته بطوله في كتاب بحار الأنوار مشروحا.

قوله تعالى ( يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ ) : المراد بالقول إما القرآن أو مطلق المواعظ ( فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ) أي إذا رد دوابين أمرين منها لا يمكن الجمع بينهما يختارون أحسنهما ، وعلى الأول يحتمل أن يكون المراد بالأحسن ، المحكمات أو غير المنسوخات ويمكن أن يحمل القول على مطلق الكلام ، إذ ما من قول حق إلا وله ضد باطل ، فإذا سمعها اختار الحق منهما ، وعلى تقدير أن يكون المراد بالقول القرآن أو مطلق المواعظ ، يمكن إرجاع الضمير إلى المصدر المذكور ضمنا أي يتبعونه أحسن اتباع.

قوله عليه‌السلام : الحجج ، أي البراهين أو الأنبياء والأوصياء عليه‌السلام أو الاحتجاج وقطع العذر أي أكمل حجته على الناس بما آتاهم من العقول ، ويمكن أن يكون المراد أن الله تعالى أكمل حجج الناس بعضهم على بعض ، بما آتاهم من العقل إذ غايته الانتهاء إلى البديهي ولو لا العقل لأنكره ، والأدلة ما بين في كتابه من دلائل الربوبية

__________________

(1) سورة البقرة : 269. وفيها « وما يذكر .... اه ».

(2) سورة زمر : 18.

الصفحة 38 من 356