مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 344 من 356

فإنما سلطانه على الهواء فهو يدرك جميع ما في الهواء ويتوهمه فإذا حمل القلب على ما ليس في الهواء موجودا رجع راجعا فحكى ما في الهواء فلا ينبغي للعاقل أن يحمل قلبه على ما ليس موجودا في الهواء من أمر التوحيد جل الله وعز فإنه إن فعل ذلك لم يتوهم إلا ما في الهواء موجود كما قلنا في أمر البصر تعالى الله أن يشبهه خلقه.

لها وصورها هيئات وصورا لها ، والذي جل بعز جلاله عن أن يكون له مهية صالحة للكلية أو صورة متجزية منقسمة متعال عن إحاطة القلوب به ، وإلى ذلك أشار بقوله وأما القلب فإنما سلطانه على الهواء ، أي البعد الذي يسمونه حيزا فهو يدرك جميع ما في الهوى من المتحيزات بذواتها أو صورها ، فإذا حمل القلب على إدراك ما ليس في الهواء موجودا وليس يصح عليه التحيز بذاته أو بصورة ذهنية مناسبة له لائقة به رجع راجعا عما لا سبيل له إليه إلى ما يقابله من المتحيزات ، ويحتمل أن يكون نظره مقصورا على نفي إدراكه سبحانه على النحو الجزئي بالحواس والقلب ، وأما الإدراك على النحو الكلي فمعلوم الانتفاء في حقه سبحانه ، حيث أنه يمتنع عليه سبحانه المهية الكلية ، ثم إدراك النفس ذاتها على النحو الجزئي ليس بعلم زائد وإدراكها ما يباينها إنما يكون بعلم زائد ، فلا يجوز مثله في إدراك المبائن لها ، وعلمها الزائد بذاتها إنما يكون على قياس ما ذكر ، وإذ قد تبين استحالة إدراكه بالحس والقلب فلا ينبغي للعاقل أن يحمل قلبه على إدراك ما ليس موجودا في الهواء متحيزا بنحو من أنحاء التحيز من أمر التوحيد جل الله وعز من أن يكون له شبه من أحوال المتحيزات فإنه إن تكلف ذلك لم يتوهم إلا ما هو في الهواء موجود ، ولم يقع نظره إلا عليه كما قلنا في أمر البصر ، تعالى الله سبحانه أن يشبه خلقه.

ثم اعلم أن الأمة اختلفوا في رؤية الله تعالى على أقوال : فذهبت الإمامية والمعتزلة إلى امتناعها مطلقا ، وذهبت المشبهة والكرامية إلى جواز رؤيته تعالى في في الجهة والمكان لكونه تعالى عندهم جسما وذهبت الأشاعرة إلى جواز رؤيته تعالى منزها عن المقابلة والجهة والمكان ، قال الآبي في كتاب إكمال الإكمال ناقلا عن

الصفحة 344 من 356