مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 312 من 356

شاء بمشيئته لا يحد ولا يبعض ولا يفنى كان أولا بلا كيف ويكون آخرا بلا أين و ( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ) ويلك أيها السائل إن ربي لا تغشاه الأوهام ولا تنزل به الشبهات.

لذاته ، لا بكون الأشياء وسلطنته عليها ، ثم لما أثبت عليه‌السلام توحيد ذاته ونفي الزائد من العلم والقدرة وغيرهما أمكن أن يتوهم أن صدور الأشياء عنه يكون على وجه الإيجاب كفعل الطبائع العديمة الشعور ، فأزال ذلك التوهم بأن إيجاد كل ما شاء في وقته الخاص بمحض مشيته وعلمه الذي هو عين ذاته ، ثم رجع إلى نفي المثالب عنه تأكيدا لما سبق وتوضيحا ، فقال : « ولا يحد » لأن الحد إنما يكون لما له جزء فيحد بأجزائه وليس هو كذلك ولذا قال عقيبه « ولا يبعض » أي لا في الخارج ولا بحسب الذهن « ولا يفنى » لمنافاته وجوب الوجود « كان أولا بلا كيف » أي مبدءا موجدا للكل لا بقدرة وعلم يعدان من الكيف ، ولا بغير هما من الكيفيات ، بل بذاته وصفاته الذاتية « ويكون آخرا » أي باقيا مع ما عداه من الأواخر وبعد فناء ما يفنى منها « بلا أين » أي بلا كونه كونا ماديا زمانيا فلا يكون آخرا بالحدوث على حال أو بالزمان ، بدخوله تحت الزمان ، ويحتمل أن يكون المراد بالأول المبدأ الفاعل وبالآخر الغاية ، فإنه فاعل الكل بلا كيف ، وغاية الكل حتى الماديات بلا مقارنة مادة والتأين بأين كما قيل ، ( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ ) أي يفنى جميع الأشياء قبل القيامة إلا ذاته تعالى كما ورد في الأخبار ، أو كل شيء في معرض الفناء والعدم لا مكانه إلا الواجب الوجود بالذات أو كل جهات الأشياء جهات الفناء إلا جهتها التي بها ينتسب إليه تعالى ، فإنه علتها ووجودها وبقاءها بتلك الجهة ( لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ) : قيل المراد بالخلق عالم الأجسام والماديات أو الموجودات العينية ، وبالأمر عالم المجردات أو الموجودات العلمية ، ويمكن أن يكون المراد بالأول خلق الممكنات مطلقا ، وبالثاني الأمر التكليفي أو الأعم منه ومن التكويني ، وهذا أنسب بعرف الأخبار « ولا تغشاه الأوهام » أي لا تحيط به ولا تدركه ، وليس علمه بالأشياء بالتوهم « ولا تنزل به الشبهات » أي ليس في أمره من وجوده وكمالاته شبهة لوضوح الأمر أو ليس علمه بالشبهات و

الصفحة 312 من 356