مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 308 من 356

2 عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال جاء رجل إلى أبي الحسن الرضا عليه‌السلام من وراء نهر بلخ فقال إني أسألك عن مسألة فإن أجبتني فيها بما عندي قلت بإمامتك فقال أبو الحسن عليه‌السلام سل عما شئت فقال أخبرني عن ربك متى كان وكيف كان وعلى أي شيء كان اعتماده فقال أبو الحسن عليه‌السلام إن الله تبارك وتعالى أين الأين بلا أين وكيف الكيف بلا كيف وكان اعتماده على قدرته فقام إليه الرجل فقبل رأسه وقال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن عليا وصي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله والقيم بعده بما قام به رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأنكم الأئمة الصادقون وأنك الخلف من بعدهم.

الحديث الثاني : صحيح والظاهر « أين كان » بدل « متى كان » كما هو في التوحيد وعيون أخبار الرضا عليه‌السلام لينطبق عليه الجواب ، وعلى هذه النسخة يمكن أن يتكلف بأن متى كان لا يصح إلا لما في الزمان ، والزمان لا يكون إلا لذي مادة جسمانية يلزمه الأين ، وليس له تعالى أين لأنه خالق الأين.

قوله : وعلى أي شيء كان اعتماده؟ أي استمداده في خلق ما خلق ، أو يكون هذا سؤالا عن المكان ، فإن المكان في عرف الجمهور ما يعتمد الشيء عليه ، وقوله عليه‌السلام : أين الأين ، مما يوهم كون الماهيات مجعولة بالجعل البسيط ، ومن لا يقول بذلك يقول لما كانت المهية أيضا في حال العدم لا تحمل على الشيء ، وبعد الوجود تحمل عليه ، صح أنه جعل الأين أينا ، وقوله عليه‌السلام بلا أين : يحتمل وجهين : أحدهما : نفي الأين عنه تعالى ، والثاني نفيه عن الأين تنبيها على أن الأين الذي هو من جملة مخلوقاته لا أين له ، وإلا لزم التسلسل في الأيون ، فخالق الكل أجل من أن يكون له أين ، وكان اعتماده على قدرته أي لا اعتماد له على شيء أصلا إذ الاعتماد للشيء على الغير إنما نشأ من نقصان وجوده وقصور ذاته كالجواهر الجسمانية وما يتبعها ، والله تعالى تام الحقيقة والوجود وهو المبدع للأشياء ، فلا اعتماد له على شيء بل كان اعتماد الكل على قدرته التي هي عين ذاته.

الصفحة 308 من 356