مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 30 من 356

أعاقب وإياك أثيب.

خلق الله الأفلاك وغيرها ، وأثبتوا لها كونها وسائط من إفاضة العلوم والمعارف على النفوس والأرواح ، وقد ثبت في الأخبار أن جميع العلوم والحقائق في المعارف بتوسطهم يفيض على سائر الخلق حتى الملائكة والأنبياء ، والحاصل أنه قد ثبت بالأخبار المستفيضة : أنهم عليه‌السلام الوسائل بين الخلق وبين الحق في إفاضة جميع الرحمات والعلوم والكمالات على جميع الخلق ، فكلما يكون التوسل بهم والإذعان بفضلهم أكثر كان فيضان الكمالات من الله تعالى أكثر ، ولما سلكوا سبيل الرياضات والتفكرات مستبدين بآرائهم على غير قانون الشريعة المقدسة ، ظهرت عليهم حقيقة هذا الأمر ملبسا مشبها فأخطأوا في ذلك وأثبتوا عقولا وتكلموا في ذلك فضولا ، فعلى قياس ما قالوا يمكن أن يكون المراد بالعقل نور النبي صلوات الله عليه وآله الذي انشعبت منه أنوار الأئمة عليه‌السلام واستنطاقه على الحقيقة ، أو بجعله محلا للمعارف الغير المتناهية ، والمراد بالأمر بالإقبال ترقيه على مراتب الكمال وجذبه إلى أعلى مقام القرب والوصال ، وبإدباره إما إنزاله إلى البدن أو الأمر بتكميل الخلق بعد غاية الكمال ، فإنه يلزم التنزل عن غاية مراتب القرب ، بسبب معاشرة الخلق ويومئ إليه قوله تعالى ( قَدْ أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولاً ) (1) وقد بسطنا الكلام في ذلك في الفوائد الطريفة.

ويحتمل أن يكون المراد بالإقبال الإقبال إلى الخلق ، وبالإدبار الرجوع إلى عالم القدس بعد إتمام التبليغ ، ويؤيده ما في بعض الأخبار من تقديم الأدبار على الإقبال.

وعلى التقادير فالمراد بقوله تعالى « ولا أكملتك » يمكن أن يكون المراد ولا أكملت محبتك والارتباط بك ، وكونك واسطة بينه وبيني إلا فيمن أحبه أو يكون الخطاب مع روحهم ونورهم عليهم‌السلام ، والمراد بالإكمال إكماله في أبدانهم الشريفة ،

__________________

(1) سورة الطلاق : 10.

الصفحة 30 من 356