مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 297 من 356

لا تعرفوا الرسول بما يخرج به عن الرسالة إلى درجة الألوهية ، وكذا الإمام.

« الثاني » أن يكون المراد بما يعرف به ما يعرف باستعانته من قوي النفس العاقلة والمدركة وما يكون بمنزلتها ، ويقوم مقامها ، فمعنى اعرفوا الله بالله ، اعرفوه بنور الله المشرق على القلوب بالتوسل إليه والتقرب به ، فإن العقول لا تهتدي إليه إلا بأنوار فيضه تعالى ، واعرفوا الرسول بتكميله إياكم برسالته ، وبمتابعته فيما يؤدي إليكم من طاعة ربكم فإنها توجب الروابط المعنوية بينكم وبينه ، وعلى قدر ذلك يتيسر لكم من معرفته ، وكذا معرفة أولي الأمر إنما تحصل بمتابعتهم في المعروف والعدل والإحسان ، وباستكمال العقل بها ، وروى الصدوق في التوحيد بإسناده عن هشام بن سالم قال : حضرت محمد بن النعمان الأحول وقام إليه رجل فقال له : بما عرفت ربك؟ قال : بتوفيقه وإرشاده وتعريفه وهدايته ، قال : فخرجت من عنده فلقيت هشام بن الحكم فقلت له : ما أقول لمن يسألني فيقول لي : بم عرفت ربك؟ فقال : إن سأل سائل فقال : بم عرفت ربك؟ قلت : عرفت الله جل جلاله بنفسي لأنها أقرب الأشياء إلى ، وذلك لأني أجدها أبعاضا مجتمعة وأجزاء مؤتلفة ظاهرة التركيب ، مبينة الصنعة مبنية على ضروب من التخطيط والتصوير ، زائدة من بعد نقصان وناقصة بعد زيادة قد أنشأ لها حواس مختلفة وجوارح متباينة من بصر وسمع وشام وذائق ولامس ، محصولة على الضعف والنقص والمهانة ، لا تدرك واحدة منها مدرك صاحبتها ، ولا تقوى على ذلك ، عاجزة عن اجتلاب المنافع إليها ، ودفع المضار ، واستحال في العقول وجود تأليف لا مؤلف له ، وثبات صورة لا مصور لها ، فعلمت أن لها خالقا خلقها ومصورا صورها مخالفا في جميع جهاتها ، قال الله تعالى : ( وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ ) (1).

« الثالث » أن يكون المراد ما يعرف بها من الأدلة والحجج ، فمعنى اعرفوا الله بالله أنه إنما تتأتى معرفته لكم بالتفكر فيما أظهر لكم ، من آثار صنعه

__________________

(1) سورة الذاريات : 21.

الصفحة 297 من 356