مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 295 من 356

ومعنى قوله ع اعرفوا الله بالله يعني أن الله خلق الأشخاص والأنوار والجواهر والأعيان فالأعيان الأبدان والجواهر الأرواح وهو جل وعز لا يشبه

قوله يعني أن الله خلق الأشخاص : هذا كلام الكليني (ره) وقال الصدوق (ره) في التوحيد بعد نقل هذا الكلام القول الصواب في هذا الباب : هو أن يقال عرفنا الله بالله ، لأنا إن عرفناه بعقولنا فهو عز وجل واهبها ، وإن عرفناه عز وجل بأنبيائه ورسله وحججه عليهم‌السلام فهو عز وجل باعثهم ومرسلهم ومتخذهم حججا ، وإن عرفناه بأنفسنا فهو عز وجل محدثنا فبه عرفناه ، وقد قال الصادق عليه‌السلام : لو لا الله ما عرفنا ، ولو لا نحن ما عرف الله حق معرفته ولو لا الله ما عرف الحجج ، وقد سمعت بعض أهل الكلام يقولون : لو أن رجلا ولد في فلاة من الأرض ولم ير أحدا يهديه ويرشده حتى كبر وعقل ونظر إلى السماء والأرض لدله ذلك على أن لهما صانعا ومحدثا ، فقلت : إن هذا شيء لم يكن وهو إخبار بما لم يكن أن لو كان كيف كان يكون ، ولو كان ذلك لكان لا يكون ذلك الرجل إلا حجة الله تعالى ذكره على نفسه كما في الأنبياء عليهم‌السلام ، منهم من بعث إلى نفسه ومنهم من بعث إلى أهله وولده ، ومنهم م بعث إلى أهل محلته ، ومنهم من بعث إلى أهل بلده ، ومنهم من بعث إلى الناس كافة ، أما استدلال إبراهيم الخليل عليه‌السلام بنظره إلى الزهرة ثم إلى القمر ، ثم إلى الشمس ، وقوله ( فَلَمَّا أَفَلَتْ ( قالَ ) يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ) (1) فإنه عليه‌السلام كان نبيا ملهما مبعوثا مرسلا ، وكان جميع قوله إلى آخره بإلهام الله عز وجل إياه ، وذلك قوله تعالى : ( وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ ) (2) وليس كل أحد كإبراهيم عليه‌السلام ولو استغنى في معرفة التوحيد بالنظر عن تعليم الله عز وجل وتعريفه لما أنزل الله تعالى ما أنزل من قوله : ( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ ) (3) ومن قوله ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) إلى آخرها ، ومن قوله ( بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ

__________________

(1) سورة الأنعام : 87.

(2) سورة الأنعام : 83.

(3) سورة محمّد : 19.

الصفحة 295 من 356