مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 29 من 356

إلي منك ولا أكملتك إلا فيمن أحب أما إني إياك آمر وإياك أنهى وإياك

القرب والوصال ، والهبوط إلى النفس وما يوجب الوبال أو لتكون في درجة متوسطة من التجرد لتعلقها بالماديات لكن تجرد النفس لم يثبت لنا من الأخبار ، بل الظاهر منها ماديتها كما بيناه في مظانه.

وربما يقال : المراد بالإقبال ، الإقبال إلى عالم الملك بتعلقه بالبدن ، لاستكمال القوة النظرية والعملية ، وبالإدبار : الأدبار عن هذا العالم ، وقطع التعلق عن البدن ، والرجوع إلى عالم الملكوت.

وقيل : يحتمل أن يكون قوله « استنطقه » محمولا على معناه اللغوي إشارة إلى ما وقع في يوم الميثاق ، وإن كان كيفيته غير معلوم لنا ، والمراد بالإقبال الإقبال إلى الحق من التصديق بالألوهية والتوحيد والعدل وغير ذلك مما يجب تصديقه ، وبالإدبار الأدبار عن الباطل بأن يقولوا على الله بغير علم ، وأمثاله وحينئذ لا حاجة في الحديث إلى تأويل.

وأما المعنى السادس فلو قال أحد بجوهر مجرد لا يقول بقدمه ، ولا بتوقف تأثير الواجب في الممكنات عليه ، ولا بتأثيره في خلق الأشياء ، ويسميه العقل ، ويجعل بعض تلك الأخبار منطبقا على ما سماه عقلا ، فيمكنه أن يقول : إن إقباله عبارة عن توجهه إلى المبدأ وإدباره عبارة عن توجهه إلى النفوس لإشراقه عليها واستكمالها به.

فإذا عرفت ذلك فاستمع لما يتلى عليك من الحق الحقيق بالبيان ، وبأن لا يبالي بما يشمئز عنه من نواقص الأذهان ، فاعلم أن أكثر ما أثبتوه لهذه العقول قد ثبت لأرواح النبي والأئمة عليه‌السلام في أخبارنا المتواترة على وجه آخر ، فإنهم أثبتوا القدم للعقل ، وقد ثبت التقدم في الخلق لأرواحهم إما على جميع المخلوقات ، أو على سائر الروحانيين في أخبار متواترة ، وأيضا أثبتوا لها التوسط في الإيجاد أو الاشتراط في التأثير ، وقد ثبت في الأخبار كونهم علة غائية لجميع المخلوقات ، وأنه لولاهم لما

الصفحة 29 من 356