مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 28 من 356

أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر ثم قال وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا هو أحب

أنهى وبك أعاقب وبك أثيب ، وهو منطبق على هذا المعنى لأن أقل درجاته مناط صحة أصل التكليف ، وكل درجة من درجاته مناط صحة بعض التكاليف وفي بعض الأخبار « إياك » مكان « بك » في كل المواضع ، وفي بعضها في بعضها ، فالمراد المبالغة في اشتراط التكليف به ، فكأنه هو المكلف حقيقة ، وما في بعض الأخبار : من أنه أول خلق من الروحانيين فيحتمل أن يكون المراد أول مقدر من الصفات المتعلقة بالروح ، وأول غريزة تطبع عليه النفس ، وتودع فيها ، أو يكون أوليته باعتبار أولية ما يتعلق به من النفوس ، وأما إذا حملت على المعنى الخامس ، فيحتمل أن يكون أيضا على التمثيل كما مر وكونها مخلوقة ظاهر ، وكونها أول مخلوق إما باعتبار أن النفوس خلقت قبل الأجساد كما ورد في الأخبار المستفيضة ، فيحتمل أن يكون خلق الأرواح مقدما على خلق جميع المخلوقات غيرها ، لكن خبر : « أول ما خلق العقل » لم أجده في الأخبار المعتبرة ، وإنما هو مأخوذ من أخبار العامة ، وظاهر أكثر أخبارنا أن أول المخلوقات الماء أو الهواء كما بيناه في كتاب السماء والعالم من كتابنا الكبير.

نعم ورد في أخبارنا أن العقل أول خلق من الروحانيين ، وهو لا ينافي تقدم خلق بعض الأجسام على خلقه ، وحينئذ فالمراد بإقبالها بناء أعلى ما ذهب إليه جماعة من تجرد النفس : إقبالها إلى عالم المجردات ، وبإدبارها تعلقها بالبدن والماديات ، أو المراد بإقبالها إقبالها إلى المقامات العالية والدرجات الرفيعة ، وبإدبارها هبوطها عن تلك المقامات ، وتوجهها إلى تحصيل الأمور الدنية الدنيوية ، وتشبهها بالبهائم والحيوانات ، فعلى ما ذكرنا من التمثيل يكون الغرض بيان أن لها هذه الاستعدادات المختلفة ، وهذه الشؤون المتباعدة ، وإن لم نحمل على التمثيل يمكن أن يكون الاستنطاق حقيقيا وأن يكون كناية عن جعلها مدركة للكليات ، وكذا الأمر بالإقبال والأدبار يمكن أن يكون حقيقيا لظهور انقيادها لما يريده تعالى منها ، وأن يكون أمرا تكوينيا لتكون قابلة للأمرين أي الصعود إلى الكمال و

الصفحة 28 من 356