مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 279 من 356

الصادق وما أنطق به ألسن العباد وما أرسل به الرسل

السماء ، تطلب الغيث ، وقال الرازي في المطالب العالية : رأيت في بعض الكتب أن في بعض الأوقات اشتد القحط وعظم حر الصيف ، والناس خرجوا للاستسقاء فما أفلحوا قال : فخرجت إلى بعض الجبال فرأيت ظبية جاءت إلى موضع كان في الماضي من الزمان مملوء من الماء ، ولعل تلك الظبية كانت تشرب منه ، فلما وصلت الظبية إليه ما وجدت فيه شيئا من الماء ، وكان أثر العطش الشديد ظاهرا عليها ، فوقفت ورفعت رأسها إلى السماء مرارا فأطبق الغيم ونزلت الأمطار الغزيرة حتى ملأت الغدير ، فشربت الماء وذهبت.

الثالث : أن يكون المراد به اختلاف الأصوات أو اللغات واللهجات المختلفة كما قال سبحانه ( وَمِنْ آياتِهِ ). ( اخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ ) (1).

الرابع : أن يكون المراد به الدلائل والبراهين التي يجريها الله تعالى على ألسن العباد.

قوله عليه‌السلام وما أرسل به الرسل : هذا يحتمل وجهين : الأول : أن يكون المراد به الشرائع الحقة المشتملة على الحكم والمصالح التي لا تحصى ، وبها تنتظم أمور الدين والدنيا ، فإن من تأمل في خصوصيات الشرع وقوانينه في العبادات والمعاملات والحدود والمواريث والأحكام والآداب والأخلاق ، ومعاشرة أصناف الناس بعضهم بعضا وغير ذلك ، علم بديهة أن مثل هذا خارج عن طوق البشر ، والحكماء السالفة في الأزمنة المتطاولة بذلوا أفكارهم في ذلك بجهدهم ، ولم يأتوا بشيء يمكن به سياسة فرية ، وإنما ذكروا أحكاما كلية من حسن العدل وقبح الجور والفساد وأمثال ذلك مما يحكم به عقل جميع الناس ، والحق أنه كما أن عالم الوجود وانتظامه يدل على وجود الصانع ووحدته فكذا انتظام أحوال النشأتين بتلك الشرائع الحقة والنواميس الإلهية أدل

__________________

(1) سورة الروم : 22 ، والآية هكذا : ( ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم ).

الصفحة 279 من 356