مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 278 من 356

أنها تجري في يد كاذب ، ولا يتوقف تصديق صاحبها على إثبات الواجب كما صرح به جماعة ، وثانيهما أن أصل خلقتهم من عظم شأنهم واتصافهم بالكمالات الوهبية الجليلة والأوصاف القدسية العظيمة ، وخروج خلقهم عن مجرى أفعال الطبيعة من أعظم الدلائل على صانع العالم البريء من كل نقص ، والمراد به كل مخلوق من المخلوقات عظيمها وحقيرها وكبيرها وصغيرها ، فإن كلا منها برهان صادق وحجة ناطقة على وجوده تعالى أو البراهين التي أنزلها في كتبه وأجراها على ألسنة أنبيائه ورسله وحججه عليهم‌السلام « وما أنطق به ألسن العباد » يحتمل وجوها ، الأول : اتفاقهم وتواطؤهم بحكم بداهة عقولهم على وجود صانع العالم المتوحد بالصانعية ولا يجوز العقل اجتماع هذا الخلق من أهل الأديان المختلفة والأديان المتشتة على باطل ، فهو إما بديهي أو نظري واضح المقدمات لا يتطرق إليه شك ولا شبهة.

قال بعض المحققين : إن العلم يحصل بالتواتر وهو إخبار جمع كثير عن أمر محسوس ، وما ذلك إلا لأن العقل يحيل اجتماعهم على الكذب ، أو على غلط الحس فنقول أجمع جميع الأنبياء والأوصياء والعلماء والحكماء بل كافة العقلاء على وجود الصانع فيحصل العلم الضروري بوجوده ، لأن العقل يحيل اجتماعهم على الكذب والغلط في هذا المعقول ، فكما يعلم أمن الحس الكثير عن الغلط في رؤية بصرية يعلم أمن أمثال تلك العقول على كثرتها من الاجتماع على غلط في البصيرة ، وأما العلم باجتماعهم على ذلك فإنما يحصل بأخبارهم ، والعلم بأخبارهم حاصل بالتواتر ، والله يهديك السبيل « انتهى ».

الثاني : دعاؤهم وتضرعهم والتجاؤهم إلى الله تعالى في الشدائد والمحن بمقتضى فطرة عقولهم ، وهذا يدل على أن عقولهم بصرافتها تشهد بخالقهم ومفزعهم في شدائدهم ، حتى أنه قد يشاهد ذلك من الحيوانات كما قيل إنها في سني الجدب ترفع رؤوسها إلى

الصفحة 278 من 356