مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 27 من 356

عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال لما خلق الله العقل استنطقه ثم قال له

السادس : ما ذهب إليه الفلاسفة وأثبتوه بزعمهم من جوهر مجرد قديم لا تعلق له بالمادة ذاتا ولا فعلا ، والقول به كما ذكروه مستلزم لإنكار كثير من ضروريات الدين من حدوث العالم وغيره ، مما لا يسع المقام ذكره ، وبعض المنتحلين منهم للإسلام أثبتوا عقولا حادثة وهي أيضا على ما أثبتوها مستلزمة لإنكار كثير من الأصول المقررة الإسلامية ، مع أنه لا يظهر من الأخبار وجود مجرد سوى الله تعالى ، وقال بعض محققيهم : إن نسبة العقل العاشر الذي يسمونه بالعقل الفعال إلى النفس كنسبة النفس إلى البدن ، فكما أن النفس صورة للبدن ، والبدن مادتها ، فكذلك العقل صورة للنفس والنفس مادته ، وهو مشرق عليها ، وعلومها مقتبسة منه ، ويكمل هذا الارتباط إلى حد تطالع العلوم فيه ، وتتصل به ، وليس لهم على هذه الأمور دليل إلا مموهات شبهات ، أو خيالات غريبة ، زينوها بلطائف عبارات.

فإذا عرفت ما مهدنا فاعلم أن الأخبار الواردة في هذه الأبواب أكثرها ظاهرة في المعنيين الأولين ، الذي مالهما إلى واحد ، وفي الثاني منهما أكثر وأظهر ، وبعض الأخبار يحتمل بعض المعاني الأخرى ، وفي بعض الأخبار يطلق العقل على نفس العلم النافع المورث للنجاة ، المستلزم لحصول السعادات ، فأما أخبار استنطاق العقل وإقباله وإدباره ، فيمكن حملها على أحد المعاني الأربعة المذكورة أولا ، أو ما يشملها جميعا وحينئذ يحتمل أن يكون الخلق بمعنى التقدير كما ورد في اللغة ، أو يكون المراد بالخلق الخلق في النفس واتصاف النفس بها ، ويكون سائر ما ذكر فيها من الاستنطاق والإقبال والأدبار وغيرها استعارة تمثيلية لبيان أن مدار التكاليف والكمالات والترقيات على العقل ، ويحتمل أن يكون المراد بالاستنطاق جعله قابلا لأن يدرك به العلوم ، ويكون الأمر بالإقبال والأدبار أمرا تكوينيا بجعله قابلا لكونه وسيلة لتحصيل الدنيا والآخرة والسعادة والشقاوة معا ، وآلة للاستعمال في تعرف حقائق الأمور والتفكر في دقائق الحيل أيضا ، وفي بعض الأخبار : بك آمر وبك

الصفحة 27 من 356