مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 267 من 356

كل جهة أو مفترقين من كل جهة فلما رأينا الخلق منتظما والفلك جاريا والتدبير

المفروض ، والقوة يقتضي الغلبة والقهر على كل شيء سواه ، فما السبب المانع لأن يدفع كل واحد منهما صاحبه حتى ينفرد بالتدبير والقهر على غيره ، إذ اقتضاء الغلبة والاستعلاء مركوزة في كل ذي قوة على قدر قوته ، والمفروض أن كلا منهما في غاية القوة وأما فساد الشق الثاني فهو ظاهر عند جمهور الناس لما حكموا بالفطرة من أن الضعف ينافي الإلهية ولظهوره لم يذكره عليه‌السلام ، وأيضا يعلم فساده بفساد الشق الثالث وهو قوله : وإن زعمت أن أحدهما قوي والآخر ضعيف ثبت أنه أي الإله واحد كما نحن نقول للعجز الظاهر في المفروض ثانيا ، لأن الضعف منشأ العجز والعاجز لا يكون إلها بل مخلوقا محتاجا لأنه محتاج إلى من يعطيه القوة والكمال والخيرية وأما الحجة البرهانية فأشار إليها بقوله : وإن قلت إنهما اثنان ، وبيانه : أنه لو فرض موجودان قديمان فإما أن يتفقا من كل جهة أو يختلفا من كل جهة ، أو يتفقا بجهة ويختلفا بأخرى ، والكل محال أما بطلان الأول فلان الاثنينية لا تتحقق إلا بامتياز أحد الاثنين عن صاحبه ، ولو بوجه من الوجوه ، وأما بطلان الثاني فلما نبه عليه بقوله : فلما رأينا الخلق منتظما.

وتقريره أن العالم كله كشخص واحد كثير الأجزاء والأعضاء ، مثل الإنسان ، فإنا نجد أجزاء العالم مع اختلاف طبائعها الخاصة وتباين صفاتها وأفعالها المخصوصة يرتبط بعضها ببعض ويفتقر بعضها إلى بعض ، وكل منهما يعين بطبعه صاحبه ، وهكذا نشاهد الأجرام العالية وما ارتكز فيها من الكواكب المنيرة (1) في حركاتها الدورية وأضوائها الواقعة منها نافعة للسفليات محصلة لأمزجة المركبات التي يتوقف عليها صور الأنواع ونفوسها ، وحياة الكائنات ونشو الحيوان والنبات ، فإذا تحقق ما ذكرنا من وحدة العالم لوحدة النظام واتصال التدبير دل أن إلهه واحد ، وإليه أشار بقوله : دل صحة الأمر والتدبير وائتلاف الأمر على أن المدبر واحد ، وأما بطلان الشق

__________________

(1) في نسخة « من الجواهر النيرة ».

الصفحة 267 من 356