مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 265 من 356

بالتدبير وإن زعمت أن أحدهما قوي والآخر ضعيف ثبت أنه واحد كما نقول

اثنين ويلزمك إن ادعيت اثنين فرجة ما بينهما ، لأن لهما وحدة فلا يتمايزان إلا بمميز فاصل بينهما حتى يكونا اثنين ، لامتناع الاثنينية بلا مميز بينهما ، وعبر عن الفاصل المميز بالفرجة ، حيث أن الفاصل بين الأجسام يعبر عنه بالفرجة وأولئك الزنادقة لم يكونوا يدركون غير المحسوسات تنبيها على أنكم لا تستحقون أن تخاطبوا إلا بما يليق استعماله في المحسوسات ، وذلك المميز لا بد أن يكون وجوديا داخلا ، في حقيقة أحدهما إذ لا يجوز التعدد مع الاتفاق في تمام الحقيقة كما ذكرنا ، ولا يجوز أن يكون ذلك المميز ذا حقيقة يصح انفكاكها عن الوجود وخلوها عنه ولو عقلا وإلا لكان معلولا محتاجا إلى المبدأ فلا يكون مبدء ولا داخلا فيه ، فيكون المميز الفاصل بينهما قديما موجودا بذاته كالمتفق فيه ، فيكون الواحد المشتمل على المميز الوجودي اثنين لا واحدا ، ويكون الاثنان اللذان ادعيتهما ثلاثة ، فإن قلت به وادعيت ثلاثة لزمك ما قلت في الاثنين من تحقق المميز بين الثلاثة ، ولا بد من مميزين وجوديين حتى يكون بين الثلاثة فرجتان ، ولا بد من كونها قد يمين كما مر فيكونوا خمسة وهكذا.ثم يتناهى في العدد إلى ما لا نهاية له في الكثرة ، أي يتناهى الكلام في التعدد إلى القول بما لا نهاية له في الكثرة ، أو يبلغ عدده إلى كثرة غير متناهية ، أو المراد أنه يلزمك أن يتناهى المعدود المنتهى ضرورة بمعروض ما ينتهي إليه العدد أي الواحد إلى كثير لا نهاية له في الكثرة فيكون عددا بلا واحد وكثرة بلا وحدة ، وعلى هذا يكون الكلام برهانيا لا يحتاج إلى ضميمة ، وعلى الأولين يصير بضم ما ذكرناه من ثالث الاحتمالات برهانيا.

الثاني : أن يكون إشارة إلى ثلاثة براهين ، وتقرير الأول بعد ما تقرر أن ما لا يكون قويا على إيجاد أي ممكن كان ، لا يكون واجبا بالذات أن يقال لا يصح أن يكون الواجب بالذات اثنين ، وإلا كان كل منهما قويا على إيجاد أي ممكن كان ، وكل ممكن بحيث يكون استناده إلى أي منهما كافيا في تصحيح خروجه من القوة إلى الفعل ، وحينئذ لم يكن محيص إما من لزوم استناد كل معلول شخصي إلى علتين

الصفحة 265 من 356