مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 264 من 356

قويا والآخر ضعيفا فإن كانا قويين فلم لا يدفع كل واحد منهما صاحبه ويتفرد

ولرأيت آثار ملكه وسلطانه ، ولعرفت صفته وفعاله ، ولكنه إله واحد كما وصف نفسه لإيراده في ذلك أحد ، ولا يحاجه ، وأنه خالق كل شيء.

السادس : الأدلة السمعية من الكتاب والسنة وهي أكثر من أن تحصى وقد مر بعضها ولا محذور في التمسك بالأدلة السمعية في باب التوحيد ، وهذه هي المعتمد عليها عندي وبسط الكلام في تلك الأدلة وما سواها مما لم نشر إليها موكول إلى مظانها.

ولنرجع إلى حل الخبر وشرحه وقد قيل فيه وجوه : « الأول » أن المراد بالقوي القوي على فعل الكل بالإرادة مع إرادة استبداده به ، والمراد بالضعيف الذي لا يقوى على فعل الكل ولا يستبد به ولا يقاوم القوي « فإن كانا قويين فلم لا يدفع كل منهما صاحبه ويتفرد به » أي يلزم من قوتهما انفراد كل بالتدبير ويلزم منه عدم وقوع الفعل ، وإن زعمت أن أحدهما قوي والآخر ضعيف ، ثبت أنه واحد أي المبدأ للعالم واحد لعجز الضعيف عن المقاومة ، وثبت احتياج الضعيف إلى العلة الموجدة ، لأن القوي أقوى وجودا من الضعيف ، وضعف الوجود لا تتصور إلا بجواز خلو المهية عن الوجود ، ويلزم منه الاحتياج إلى المبدأ المبائن الموجد له ، وإن قلت إنهما اثنان أي المبدأ اثنان ، فهذا هو الشق الثاني ، أي كونهما ضعيفين بأن يقدر ويقوى كل منهما على بعض أو يفعل بعضا دون بعض بالإرادة ، وإن كان يقدر على الكل ، وفي هذا الشق لا يخلو من أن يكونا متفقين أي في الحقيقة من كل جهة ويلزم من هذا عدم الامتياز بالتعين للزوم المغايرة بين الحقيقة والتعينين المختلفين ، واستحالة استنادهما إلى الحقيقة واستحالة استنادهما إلى الغير ، فيكون لهما مبدء أو مختلفين مفترقين من كل جهة ، وذلك معلوم الانتفاء فإنا لما رأينا الخلق منتظما والفلك جاريا والتدبير واحدا والليل والنهار والشمس والقمر ، دل صحة الأمر والتدبير وائتلاف الأمر على أن المدبر واحد لا اثنان مختلفان من كل جهة ، ثم ذلك المدبر الواحد لا يجوز أن يكون واحدا بجهة من حيث الحقيقة مختلفا بجهة أخرى ، فيكون المدبر

الصفحة 264 من 356