مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 250 من 356

له العالم فإن كنت لم تعلم صفة الصنعة غيرها فاجعل نفسك مصنوعا لما تجد في نفسك مما يحدث من هذه الأمور فقال له عبد الكريم سألتني عن مسألة لم يسألني عنها أحد قبلك ولا يسألني أحد بعدك عن مثلها فقال أبو عبد الله عليه‌السلام هبك علمت أنك لم تسأل فيما مضى فما علمك أنك لا تسأل فيما بعد على أنك يا عبد الكريم نقضت قولك لأنك تزعم أن الأشياء من الأول سواء فكيف قدمت وأخرت ثم قال يا عبد الكريم أزيدك وضوحا أرأيت لو كان معك كيس فيه جواهر فقال لك قائل هل في الكيس دينار فنفيت كون الدينار في الكيس فقال لك صف لي الدينار وكنت غير عالم بصفته هل كان لك أن تنفي كون الدينار عن الكيس وأنت لا تعلم قال لا فقال أبو عبد الله عليه‌السلام فالعالم أكبر وأطول وأعرض من الكيس فلعل في العالم صنعة

فبقي متحيرا فقال عليه‌السلام : إذا رجعت إلى نفسك ووجدت في نفسك صفة المخلوقين ، فلم لا تذعن بالصانع؟ فاعترف بالعجز عن الجواب وقال : سألتني عن مسألة لم يسألني عنها أحد قبلك ، ولا يسألني أحد بعدك.

قوله هبك : أي افرض نفسك أنك علمت ما مضى وسلمنا ذلك لك ، قال الفيروزآبادي : هبني فعلت أي احسبني فعلت وأعددني ، كلمة للأمر فقط وحاصل جوابه عليه‌السلام أولا : أنك بنيت أمورك كلها على الظن والوهم لأنك تقطع بأنك لا تسأل بعد ذلك عن مثلها ، مع أنه لا سبيل لك إلى القطع به ، وأما قوله عليه‌السلام على أنك يا عبد الكريم نقضت قولك ... يحتمل وجوها :

الأول : أن يكون المراد أن نفيك للصانع مبني على أنك تزعم أن لا علية بين الأشياء ونسبة الوجود والعدم إليها على السواء ، والاستدلال على الأشياء الغير المحسوسة إنما يكون بالعلية والمعلولية فكيف حكمت بعدم حصول الشيء في المستقبل؟ فيكون المراد بالتقدم والتأخر العلية والمعلولية أو ما يساوقهما.

الثاني : أن يكون مبنيا على ما لعلهم كانوا قائلين به ، وربما أمكن إلزامهم بذلك بناء على نفي الصانع من أن الأشياء متساوية غير متفاوتة في الكمال والنقص ، فالمراد

الصفحة 250 من 356