مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 243 من 356

يا أخا أهل مصر لم السماء مرفوعة والأرض موضوعة لم لا يسقط السماء على الأرض لم لا تنحدر الأرض فوق طباقها ولا يتماسكان ولا يتماسك من عليها قال الزنديق أمسكهما الله ربهما وسيدهما قال فآمن الزنديق على يدي أبي عبد الله عليه‌السلام فقال له حمران جعلت فداك إن آمنت الزنادقة على

هذا استدلال باختلاف الأفعال الدالة باختلافها على كونها اختيارية غير طبيعية لفاعلها على أن الفاعل لها مختار ، ونبه على أنه لا يمكن أن الفاعل المختار لها هو الموصوف بالذهاب والرجوع ، وبقوله : القوم مضطرون ، أي في الذهاب والخروج من الوجود والرجوع والدخول فيه ، فيجب أن يكون مستندا إلى الفاعل القاهر للذاهبين والراجعين على الذهاب والرجوع ، والدهر لا شعور له فضلا عن الاختيار.

قوله عليه‌السلام : لم السماء مرفوعة والأرض موضوعة؟ هذا هو الوجه الثالث ، وهو مبني على الاستدلال بأحوال جميع أجزاء العالم من العلويات والسفليات وارتباط بعضها ببعض وتلازمها ، وكون جميعها على غاية الأحكام والإتقان اشتمالها على الحكم التي لا تتناهى أي لم صارت السماء مرفوعة فوق الناس والأرض موضوعة تحتهم ولم يكن بالعكس؟ ولم لم تكونا ملتصقين ، فلم يمكن تعيش الخلق على التقديرين ، ولم لا تسقط السماء على الأرض بأن يتحرك بالحركة المستقيمة حتى تلتصق بالأرض؟ وأما قوله لم لا تنحدر الأرض فوق طباقها؟ فيحتمل إرجاع ضمير طباقها إلى السماء ، فالمعنى لم لا تتحرك الأرض من تحتنا بالحركة المستقيمة حتى تقع على السماء؟ ويحتمل إرجاعه إلى الأرض ، فالمراد بالانحدار الحركة المستديرة أي لم لا تتحرك الأرض كالسماء فيغرقنا في الماء فالمراد بطباق الأرض أعلاها أي تنحدر بحيث تصير ما تحتها الآن فوق ما علا منها الآن وقيل فيه احتمالات بعيدة لا طائل في التعرض لها.

قوله عليه‌السلام فلا يتماسكان : أي في صورتي السقوط والانحدار ، والمراد أنه ظهر أنه لا يمكنهما التماسك بل لا بد من ماسك يمسكهما.

الصفحة 243 من 356