مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 236 من 356

قال قال لي هشام بن الحكم كان بمصر زنديق تبلغه عن أبي عبد الله عليه‌السلام أشياء فخرج إلى المدينة ليناظره فلم يصادفه بها وقيل له إنه خارج بمكة فخرج إلى مكة ونحن مع أبي عبد الله فصادفنا ونحن مع أبي عبد الله عليه‌السلام في الطواف وكان اسمه عبد الملك وكنيته أبو عبد الله فضرب كتفه كتف أبي عبد الله عليه‌السلام فقال له أبو عبد الله عليه‌السلام ما اسمك فقال اسمي عبد الملك قال فما كنيتك قال كنيتي أبو عبد الله فقال له أبو عبد الله عليه‌السلام فمن هذا الملك الذي أنت عبده أمن ملوك الأرض أم من ملوك

قوله : كان بمصر زنديق : قال في القاموس الزنديق بالكسر من الثنوية القائل بالنور والظلمة أو من لا يؤمن بالآخرة وبالربوبية أو من يبطن الكفر ويظهر الإيمان أو هو معرب زن دين ، أي دين المرأة « انتهى » وقيل : إنه معرب زنده لأنهم يقولون بدوام الدهر ، وقيل : معرب زندي منسوب إلى زند كتاب زردشت ، والظاهر أن المراد به هنا من لا يقر بالصانع تعالى.

قوله : أشياء : أي مما يدل على كمال علمه واحتجاجه على الزنادقة وغيرهم وعجزهم عن مقاومته.

قوله : بمكة : أي مقيما بها ، أو الباء بمعنى « إلى » وقوله عليه‌السلام كتفه ، منصوب بنزع الخافض ، أي بكتفه.

قوله عليه‌السلام فمن هذا الملك : لعله عليه‌السلام سلك في الاحتجاج عليه أولا مسلك الجدال ، لكسر سورة إنكاره ، ثم نزله عن الإنكار إلى الشك ، ثم أقام البرهان له عملا بما أمر الله تعالى به نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في قوله : ( وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) (1) فهذا هو الجدال لابتنائه على ما هو المشهور عند الناس من أن الاسم مطابق للمسمى ، ويحتمل أن يكون على سبيل المطايبة والمزاح لبيان عجزه عن فهم الواضحات ، وقصوره عن رد أو هن الشبهات ، ويمكن أن يكون منبها على ما ارتكز في العقول من الإذعان بوجود الصانع وإن أنكروه ظاهرا للمعاندة والأغراض الفاسدة ، لأن كل

__________________

(1) سورة النحل : 125.

الصفحة 236 من 356