مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 222 من 356

ذلك قال من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت وما يحكم له فإنما يأخذ سحتا وإن كان حقا ثابتا لأنه أخذه بحكم الطاغوت وقد أمر الله أن يكفر به قال الله تعالى ( يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ ) (1)

فيه بعد الأخذ ، وبحرمة الأخذ عدم جواز إزالة يد المدعي واستقرار اليد عليه ، فقوله عليه‌السلام في الجواب : من تحاكم إليهم. يحتمل العموم والشمول للأعيان والديون والمواريث وغيرها.

وقوله عليه‌السلام : فإنما يأخذ سحتا ، إن حمل على أنه يأخذ أخذا سحتا أي حراما فعلى عمومه وإن حمل على أنه يأخذ مالا سحتا فمخصص بما لا يكون المدعى به عينا معلوم الحقية للمدعي ، فإن له التصرف في المأخوذ حينئذ بخلاف ما إذا كان ثابت الحقيقة عنده بحكم الحاكم ، أو مظنون الحقية أو مشكوكها ، أو كان المدعى به دينا ، فالاستحقاق في العين والتعين في الدين بحكم الطاغوت لا يوجب جواز التصرف ، كما ذكره بعض المحققين.

قوله تعالى ( يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ ) الطاغوت مشتق من الطغيان وهو الشيطان أو الأصنام ، أو كل ما عبد من دون الله أو صد من عبادة الله ، والمراد هنا من يحكم بالباطل ويتصدى للحكم ، ولا يكون أهلا له ، سمي به لفرط طغيانه أو لتشبهه بالشيطان أو لأن التحاكم إليه تحاكم إلى الشيطان من حيث أنه الحامل عليه والآية بتأييد الخبر تدل على عدم جواز الترافع إلى حكام الجور مطلقا ، وربما قيل بجواز التوسل بهم إلى أخذ الحق المعلوم اضطرارا مع عدم إمكان الترافع إلى الفقيه العدل ، وبجواز الاستعانة بهم في إجراء حكم الفقيه ، وأيد ذلك بقوله تعالى ( يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا ) فإن الترافع على وجه الاضطرار ليس تحاكما على الإرادة والاختيار ، والمسألة قوية الإشكال.

__________________

(1) سورة النساء : 60.

الصفحة 222 من 356