مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 214 من 356

ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) (1) فيشتبه على من لم يعرف ولم يدر ما عنى الله به ورسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله وليس كل أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كان يسأله عن الشيء فيفهم وكان منهم من يسأله ولا يستفهمه حتى إن كانوا ليحبون أن يجيء الأعرابي والطارئ فيسأل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حتى يسمعوا.

وقد كنت أدخل على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كل يوم دخلة وكل ليلة دخلة فيخليني فيها

اتباعه عليه‌السلام ولما اشتبه عليهم مراده عملوا بما فهموا منه ، وأخطأوا فيه ، فهذا بيان لسبب خطاء الطائفة الثانية والثالثة ، ويحتمل أن يكون ذكر الآية لبيان أن هذه الفرقة الرابعة المحقة إنما تتبعوا جميع ما صدر عنه من الناسخ والمنسوخ ، والعام والخاص ، لأن الله تعالى أمرهم باتباعه في كل ما يصدر عنه.

قوله عليه‌السلام فيشتبه : متفرع على ما قبل الآية أي كان يشتبه كلام الرسول على من لا يعرف ، ويحتمل أن يكون المراد أن الله تعالى إنما أمرهم بمتابعة الرسول فيما يأمرهم به من اتباع أهل بيته والرجوع إليهم ، فإنهم كانوا يعرفون كلامه ويعلمون مرامه فاشتبه ذلك على من لم يعرف مراد الله تعالى وظنوا أنه يجوز لهم العمل بما سمعوا منه بعده صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من غير رجوع إلى أهل بيته.

قوله عليه‌السلام ما عنى الله به : الموصول مفعول لم يدر ، ويحتمل أن يكون فاعل يشتبه.

قوله عليه‌السلام ولا يستفهمه : أي إعظاما.

قوله عليه‌السلام والطاري : أي الغريب الذي أتاه عن قريب من غير أنس به وبكلامه وإنما كانوا يحبون قدومهما إما لاستفهامهم وعدم استعظامهم إياه أو لأنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يتكلم على وفق عقولهم فيوضحه حتى يفهم غيرهم.

قوله عليه‌السلام فيخليني فيها : من الخلوة يقال استخلى الملك فأخلاه أي سأله أن يجتمع به في خلوة ففعل ، أو من التخلية أي يتركني أدور معه.

__________________

(1) سورة الحشر : 7.

الصفحة 214 من 356