مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 212 من 356

أن يكذب على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله متعمدا فلو علم الناس أنه منافق كذاب لم يقبلوا منه ولم يصدقوه ولكنهم قالوا هذا قد صحب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ورآه وسمع منه وأخذوا عنه وهم لا يعرفون حاله وقد أخبره الله عن المنافقين بما أخبره ووصفهم بما وصفهم فقال عز وجل ( وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ) (1) ثم بقوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان فولوهم الأعمال وحملوهم على رقاب الناس وأكلوا بهم الدنيا وإنما الناس مع الملوك

لا يضيق صدره بالكذب وأراد بأئمة الضلالة الثلاثة ومن يحذو حذوهم من بني أمية وأشباههم ، وقوله بالزور متعلق بتقربوا ، ونقل العتائقي (2) في شرح نهج البلاغة أنه قال في كتاب الأحداث إن معاوية لعنه الله كتب إلى عماله أن ادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة ولا تتركوا خبرا يرويه أحد في أبي تراب إلا وأتوني بمناقض له في الصحابة ، فرويت أخبارا كثيرة مفتعلة لا حقيقة لها حتى أشاروا بذكر ذلك على المنابر وروى ابن أبي الحديد أن معاوية لعنه الله أعطى صحابيا مالا كثيرا ليصنع حديثا في ذم علي عليه‌السلام ويحدث به على المنبر ففعل ويروى عن ابن عرفة أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة افتعلت في أيام بني أمية تقربا إليهم بما يظنون أنهم يرغمون بها أنف بني هاشم « انتهى » وقد أشبعنا الكلام في ذلك في كتابنا الكبير.

قوله عليه‌السلام وقد أخبر الله عز وجل عن المنافقين : أي كان ظاهرهم ظاهرا حسنا وكلامهم كلاما مزيفا مدلسا يوجب اغترار الناس بهم ، وتصديقهم فيما ينقلونه عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ويرشد إلى ذلك أنه سبحانه خاطب نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بقوله : ( وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ ) أي بصباحتهم وحسن منظرهم ، ( وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ) أي تصغي إليه لذلاقة ألسنتهم.

قوله عليه‌السلام فولوهما الأعمال : أي أئمة الضلال بسبب وضع الأخبار أعطوا هؤلاء

__________________

(1) سورة المنافقون : 4.

(2) كذا في النسخ ، والظاهر « ابن العتايقي » وهو الشيخ كمال الدين عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن يوسف بن العتايقي الحلي وقد توفي في حدود سنة 790 ، وهو تلميذ العلامة الحلي (ره) على ما يظهر من كلمات شيخنا المعظم المبرور في كتاب الذريعة إلى تصانيف الشيعة فراجع ج 14 ص 131.

الصفحة 212 من 356