مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 199 من 356

18 محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي بن يقطين ، عن الحسين بن مياح ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إن إبليس قاس نفسه بآدم

الحديث الثامن عشر ضعيف.

قوله عليه‌السلام قاس نفسه ، يحتمل أن يكون المراد بالقياس هنا ما هو أعم من القياس الفقهي من الاستحسانات العقلية ، والآراء الواهية التي لم تؤخذ من الكتاب والسنة ، ويكون المراد أن طريق العقل مما يقع فيه الخطأ كثيرا فلا يجوز الاتكال عليه في أمور الدين ، بل يجب الرجوع في جميع ذلك إلى أوصياء سيد المرسلين صلوات الله عليهم أجمعين ، وهذا هو الظاهر في أكثر أخبار هذا الباب فالمراد بالقياس هنا القياس اللغوي ، ويرجع قياس إبليس إلى قياس منطقي مادته مغالطة ، لأنه استدل أولا على خيريته بأنه من نار ومادة آدم من طين ، والنار خير من الطين ، فاستنتج من ذلك أن مادته خير من مادة آدم ، ثم جعل ذلك صغرى ، ورتب القياس هكذا ، مادته خير من مادة آدم ، وكل من كان مادته خيرا من مادة غيره يكون خيرا منه ، فاستنتج أنه خير من آدم ، ويرجع كلامه عليه‌السلام إلى منع كبرى القياس الثاني ، بأنه لا يلزم من خيرية مادة أحد من غيره كونه خيرا منه ، إذ لعله تكون صورة الغير في غاية الشرافة ، وبذلك يكون ذلك الغير أشرف ، كما أن آدم لشرافة نفسه الناطقة التي جعلها الله محل أنواره ومورد إسراره أشد نورا وضياء من النار ، إذ نور النار لا يظهر إلا المحسوسات ومع ذلك ينطفئ بالماء والهواء ، ويضمحل بضوء الكواكب ونور آدم نور به يظهر عليه أسرار الملك والملكوت ولا ينطفئ بهذه الأسباب والدواعي ، ويحتمل أن يكون المراد بنور آدم عقله الذي به نور الله نفسه ، وبه شرفه على غيره ، ويحتمل إرجاع كلامه إلى إبطال كبرى القياس الأول بأن إبليس نظر إلى النور الظاهر في النار ، وغفل عن النور الذي أودعه الله في طين آدم لتواضعه ومذلته ، فجعله لذلك محل رحمته ومورد فيضه ، وأظهر منه أنواع النباتات والرياحين والثمار والمعادن والحيوان ، وجعله قابلا لإفاضة الروح عليه ، وجعله محلا لعلمه وحكمته ، فنور

الصفحة 199 من 356