مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 191 من 356

فيسلم ولا يعض في العلم بضرس قاطع فيغنم يذري الروايات ذرو الريح الهشيم تبكي منه المواريث وتصرخ منه الدماء يستحل بقضائه الفرج الحرام ويحرم بقضائه الفرج الحلال لا مليء بإصدار ما عليه ورد ولا هو أهل لما منه فرط من ادعائه علم الحق

قوله عليه‌السلام بضرس قاطع : كناية عن عدم إتقانه للقوانين الشرعية وإحاطته بها يقال لم يعض فلان على الأمر الفلاني بضرس : إذا لم يحكمه.

قوله عليه‌السلام يذري الروايات ذرو الريح الهشيم : قال الفيروزآبادي : ذرت الريح الشيء ذروا وأذرته وذرته أطارته وأذهبته ، وقال : الهشيم : نبت يابس متكسر ، أو يابس كل كلاء وكل شجر ، ووجه التشبيه صدور فعل بلا روية من غير أن يعود إلى الفاعل نفع وفائدة ، فإن هذا الرجل المتصفح للروايات ليس له بصيرة بها ولا شعور بوجه العمل بها ، بل هو يمر على رواية بعد أخرى ، ويمشي عليها من غير فائدة كما أن الريح التي تذري الهشيم لا شعور لها بفعلها ، ولا يعود إليها من ذلك نفع ، وإنما أتى الذر ومكان الإذراء لاتحاد معنييهما ، وفي بعض الروايات يذر الرواية قال الجزري : يقال ذرته الريح وأذرته تذروه وتذريه إذا أطارته ومنه حديث علي عليه‌السلام يذروا الرواية ذرو الريح الهشيم ، أي يسرد الرواية كما تنسف الريح هشيم النبت ، وأما بكاء المواريث وصراخ الدماء فالظاهر أنهما على الاستعارة ولطفهما ظاهر ، فيحتمل حذف المضاف أي أهل المواريث وأهل الدماء.

قوله عليه‌السلام لا مليء : المليء بالهمز : الثقة الغني ، والإصدار الإرجاع ، أي ليس له من العلم والثقة قدر ما يمكن أن يصدر عنه انحلال ما ورد عليه من الإشكالات والشبهات قال الجزري : المليء بالهمزة الثقة الغني ، وقد ملؤ فهو مليء بين الملاءة بالمد ، وقد أولع الناس بترك الهمزة وتشديد الياء ، ومنه حديث علي عليه‌السلام لا مليء والله بإصدار ما عليه ورد.

قوله عليه‌السلام ولا هو أهل لما منه فرط : فرط بالتخفيف بمعنى سبق وتقدم ، أي

الصفحة 191 من 356