مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 19 من 356

جميع فرائضه بعلم ويقين وبصيرة ، ليكون المؤدي لها محمودا عند ربه ، مستوجبا لثوابه ، وعظيم جزائه ، لأن الذي يؤدي بغير علم وبصيرة ، لا يدري ما يؤدي ، ولا يدري إلى من يؤدي ، وإذا كان جاهلا لم يكن على ثقة مما أدى ، ولا مصدقا ، لأن الشاك لا يكون له من الرغبة والرهبة والخضوع والتقرب مثل ما يكون من العالم المستيقن ، وقد قال الله عز وجل : « إلا من شهد بالحق وهم يعلمون » (1) فصارت الشهادة مقبولة لعلة العلم بالشهادة ، ولو لا العلم بالشهادة لم تكن الشهادة مقبولة ، والأمر في الشاك المؤدي بغير علم وبصيرة ، إلى الله جل ذكره ، إن شاء تطول عليه فقبل عمله ، وإن شاء رد عليه ، لأن الشرط عليه من الله أن يؤدي المفروض بعلم وبصرة ويقين ، كيلا يكونوا ممن وصفه الله فقال تبارك وتعالى « ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين » (2) لأنه كان داخلا فيه بغير علم ولا يقين ، فلذلك صار خروجه بغير علم ولا يقين ، وقد قال العالم عليه السلام :

________________________________________________________

قوله : بعلم ويقين ، لقوله تعالى « ولا تقف ما ليس لك به علم » (3) وأمثاله كثيرة.

قوله : بالشهادة ، أي الأمر المشهود به.

قوله : والأمر في الشاك ، الظاهر أن المراد بالشك هنا مقابل اليقين ، فيشمل الظن المستند إلى التقليد وغيره أيضا.

قوله تعالى : « على حرف » أي على وجه واحد كأن يعبده على السراء لا الضراء ، أو على شك ، أو على غير طمأنينة ، والحاصل أنه لا يدخل في الدين متمكنا مستقرا ، وقال القاضي : أي على طرف من الدين لاثبات له فيه ، كالذي يكون على طرف الجيش ، فان أحس بظفر قر وإلا فر.

قوله : وقد قال العالم ، أي المعصوم ، وتخصيصه بالكاظم عليه السلام غير معلوم.

___________________

(1) سورة الزخرف : 87.

(2) سورة الحج : 11.

(3) سورة الاسراء : 36.

الصفحة 19 من 356