مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 18 من 356

مأمورين بقول الحق ، غير مرخص لهم في المقام على الجهل ، أمرهم بالسؤال ، والتفقه في الدين فقال : « فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم » (1) وقال : « فاسألوا الذكر إن كنتم لا تعلمون » (2). فلو كان يسع أهل الصحة والسلامة ، المقام على الجهل ، لما أمر هم بالسؤال ، ولم يكن يحتاج إلى بعثة الرسل بالكتب والآداب ، وكادوا يكونون عند ذلك بمنزلة البهائم ، ومنزلة أهل الضرر والزمانة ، ولو كانوا كذلك لما بقوا طرفة عين فلما لم يجز بقاؤهم إلا بالأدب والتعليم ، وجب أنه لابد لكل صحيح الخلقة ، كامل الآلة من مؤدب ، ودليل ، ومشير ، وآمر ، وناه ، وأدب ، وتعليم ، وسؤال ، ومسألة.

فأحق ما اقتبسه العاقل ، والتمسه المتدبر الفطن ، وسعى له الموفق المصيب ، العلم بالدين ، ومعرفة ما استعبد الله به خلقه من توحيده ، وشرائعه وأحكامه ، وأمره ونهيه وزواجره وآدابه ، إذ كانت الحجة ثابتة ، والتكليف لازما ، والعمر يسيرا ، والتسويف غير مقبول ، والشرط من الله جل ذكره فيما استعبد به خلقه أن يؤدوا

________________________________________________________

يأتهم تأويله » والمعنى كما قيل : بل سارعوا إلى التكذيب بالقرآن أول ما سمعوه قبل أن يفقهوا ويتدبروا آياته ، ويقفوا على تأويله ومعانيه.

قوله : أمرهم بالسؤال ، لما كان بمنزلة التعليل للسابق ترك العاطف.

قوله تعالى « ليتفقهوا » ، الظاهر ان ضمير الجمع فيه وفي « ولينذروا » وفي « رجعوا » راجع إلى الطائفة ، فالمراد بالنفور الخروج للتفقه لينذر ويعلم الباقون الساكنون ، النافرين بعد رجوع النافرين إليهم فالضمير في « يتفقهوا » و « ينذروا » راجع إلى الفرقة أي بقيتهم ، وفي « رجعوا » إلى القوم.

قوله : من توحيده ، بيان للدين ، وما بعده بيان لما استعبد الله به خلقه.

___________________

(1) سورة التوبة : 122.

(2) سورة النحل : 43.

الصفحة 18 من 356