مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 174 من 356

2 محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن محمد بن مسلم قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام أسمع الحديث منك فأزيد وأنقص قال إن كنت تريد معانيه فلا بأس.

الحديث الثاني صحيح.

قوله عليه‌السلام إن كنت تريد معانيه : أي إن كنت تقصد حفظ معانيه فلا تختل بالزيادة والنقصان ، فلا بأس بأن تزيد وتنقص في العبارة ، وقيل : إن كنت تقصد وتطلب بالزيادة والنقصان إفادة معانيه فلا بأس ، وعلى التقديرين يدل على جواز نقل الحديث بالمعنى ، وتفصيل القول في ذلك أنه إذا لم يكن المحدث عالما بحقائق الألفاظ ومجازاتها ومنطوقها ومفهومها ومقاصدها لم تجز له الرواية ، وأما إذا كان ألما بذلك فقد قال طائفة من العلماء لا تجوز إلا باللفظ أيضا ، وجوز بعضهم في غير حديث النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقط ، قال : لأنه أفسح من نطق بالضاد ، وفي تراكيبه أسرار ودقائق لا يوقف عليها إلا بها كما هي ، لأن لكل تركيب معنى بحسب الوصل والفصل والتقديم والتأخير وغير ذلك لو لم يراع ذلك لذهبت مقاصدها ، بل لكل كلمة مع صاحبتها خاصية مستقلة كالتخصيص والاهتمام وغيرهما ، وكذا الألفاظ المشتركة والمترادفة ، ولو وضع كل موضع الآخر لفات المعنى المقصود ، ومن ثم قال النبي صلى الله وعليه وآله نصر الله عبدا سمع مقالتي وحفظها ووهاها وأداها كما سمعها ، فرب حامل فقه غير فقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، وكفى هذا الحديث شاهدا بصدق ذلك ، وأكثر الأصحاب جوزوا ذلك مطلقا مع حصول الشرائط المذكورة ، وقالوا : كلما ذكرتم خارج عن موضوع البحث لأنا إنما جوزنا لمن يفهم الألفاظ ، ويعرف خواصها ومقاصدها ، ويعلم عدم اختلال المراد بها فيما أداه ، وقد ذهب جمهور السلف والخلف من الطوائف كلها ، إلى جواز الرواية بالمعنى إذا قطع بأداء المعنى بعينه ، لأنه من المعلوم أن الصحابة وأصحاب الأئمة عليه‌السلام لم يكونوا يكتبون الأحاديث

الصفحة 174 من 356