مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 172 من 356

أبناء ما يحسنون وقدر كل امرئ ما يحسن فتكلموا في العلم تبين أقداركم.

15 الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الله بن سليمان قال سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول وعنده رجل من أهل البصرة يقال له عثمان الأعمى وهو يقول إن الحسن البصري يزعم أن الذين يكتمون العلم يؤذي ريح بطونهم أهل النار فقال أبو جعفر عليه‌السلام فهلك إذن مؤمن آل فرعون

ذم وثناؤه هجاء ، فلذا قال العارفون بجنابة سبحانه : لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك فإنهم لا يقصدون من الأسماء التي يطلقونه عليه تعالى ما فهموه منها ، بل يقصدون المعاني التي أراده تعالى وهم عاجزون عن فهمها.

قوله عليه‌السلام أبناء ما يحسنون : من الإحسان بمعنى العلم ، يقال أحسن الشيء أي تعلمه فعلمه حسنا ، وقيل : ما يحسنون أي ما يأتون به حسنا من العلم والعمل والأول أظهر ، والمعنى أنه ليس شرف المرء وافتخاره بأبيه وأمه بل بعلمه ، أو المراد أنهم إن كانوا يعلمون علم الآخرة فهم أبناء الآخرة ، وإن كانوا يعلمون علم الدنيا فهم أبناؤها ، أو المراد أنه كما أن نظام حال الابن وصلاحه بالأب كذا نظام حال الناس وصلاحهم بما يعلمونه ، وقوله عليه‌السلام : وقدر كل امرء ما يحسن ، أي مرتبته في العز والشرف بقدر ما يعلمه.

الحديث الخامس عشر ضعيف.

قوله عليه‌السلام فهلك أذن : أي إن كان الكتمان مذموما يكون مؤمن آل فرعون هالكا حيث قال تعالى فيه ( وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ ) (1) ولما كان غرض الحسن إظهار أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لم يكن عنده علم سوى ما في أيدي الناس وتكذيبهم عليهم‌السلام فيما يدعون أن عندهم من علوم النبي وإسراره ما ليس في أيدي الناس ، وأنهم يظهرون من ذلك ما يشاءون ويكتمون ما يشاءون للتقية وغيرها من المصالح ، أبطل عليه‌السلام قوله بأن الكتمان عند التقية أو الحكمة المقتضية له طريقة مستمرة من

__________________

(1) سورة غافر : 28.

الصفحة 172 من 356