مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 17 من 356

وفي جواز ذلك بطلان الكتب والرسل والآداب ، وفي الكتب والرسل والآداب فساد التدبير ، والرجوع إلى قول أهل الدهر ، فوجب في عدل الله عز وجل وحكمته أن يخص من خلق من خلقه خلقة محتملة للأمر والنهي ، بالأمر والنهي ، لئلا يكونوا سدى مهملين ، وليعظموه ويوحدوه ، ويقروا له بالربوبية ، وليعلموا أنه خالقهم ورازقهم ، إذ شواهد ربوبيته دالة ظاهرة ، وحججه نيرة واضحة ، وأعلامه لائحة تدعوهم إلى توحيد الله عز وجل ، وتشهد على أنفسها لصانعها بالربوبية والإلهية ، لما فيها من آثار صنعه ، وعجائب تدبيره ، فندبهم إلى معرفته لئلا يبيح لهم أن يجهلوه ويجهلوا دينه وأحكامه ، لأن الحكيم لا يبيح الجهل به ، والانكار لدينه ، فقال جل ثناؤه : « ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ألا يقولوا على الله إلا الحق » (1) وقال : « بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه » (2) فكانوا محصورين بالأمر والنهي

________________________________________________________

العلم مطلقا لا يتأتي التكليف أصلا ، وعلى الأول بطلان الكتب والرسل لأن الغرض الأصلي من البعثة تكميل النفوس القابلة.

قوله : ان يخص ، بالخاء المعجمة والصاد المهملة ، وفي بعض النسخ بالحاء المهملة والضاد المعجمة ، بمعنى التحريص والترغيب ، والأول أظهر ، وقوله : بالأمر والنهي ، متعلق بيخص ، والسدي بضم السين وقد يفتح وكلاهما للواحد والجمع بمعنى المهمل وقوله : مهملين عطف بيان أو صفة موضحة.

قوله تعالى : « ميثاق الكتاب » أي ميثاق المأخوذ في الكتاب ، وهو التوراة وقوله : « أن لا يقولوا » عطف بيان للميثاق أو متعلق به ، أي بأن لا يقولوا ، وقيل : المراد بالميثاق قوله في التوراة : من ارتكب ذنبا عظيما فإنه لا يغفر [ له ] إلا بالتوبة وحينئذ قوله : أن لا يقولوا مفعول له أي لئلا يقولوا.

قوله تعالى : « بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه » أقول : تتمة الآية « ولما

___________________

(1) سورة الأعراف : 169.

(2) سورة يونس : 39.

الصفحة 17 من 356