مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 166 من 356

على أحد الوجوه المقررة التي سيأتي ذكرها في باب رواية الكتب ، والحق أن للحفظ مراتب يختلف الثواب بحسبها ، فأحدها : حفظ لفظها ، سواء كان في الخواطر أو في الدفاتر ، وتصحيحه واستجازتها وإجازتها وروايتها ، وثانيها : حفظ معانيها والتفكر في دقائقها واستنباط الحكم والمعارف منها ، وثالثها : حفظها بالعمل بها والاعتناء بشأنها والاتعاظ بمودعها ، ويومئ إليه بعض الأخبار ، وفي بعض الروايات هكذا : من حفظ على أمتي أربعين حديثا ، فالظاهر أن على بمعنى اللام أي حفظ لأجلهم كما قالوه في قوله تعالى ( وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلى ما هَداكُمْ ) (1) أي لأجل هدايته إياكم ، ويحتمل أن يكون بمعنى « من » كما قيل في قوله تعالى ( إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ) (2) ويؤيده روايات ، ويحتمل تضمين معنى الاشتقاق أو العطف أو التحنن أو أضرابها.

والحديث في اللغة يرادف الكلام ، سمي به لأنه يحدث شيئا فشيئا ، وفي اصطلاح عامة المحدثين كلام خاص منقول عن النبي أو الإمام أو الصحابي أو التابعي أو من من يحذو حذوه ، يحكى قولهم أو فعلهم أو تقريرهم ، وعند أكثر محدثي الإمامية لا يطلق اسم الحديث إلا على ما كان عن المعصوم عليه‌السلام ، وظاهر أكثر الأخبار تخصيص الأربعين بما يتعلق بأمور الدين من أصول العقائد والعبادات القلبية والبدنية ، لا ما يعمها وسائر المسائل من المعاملات والأحكام ، بل يظهر من بعضها كون تلك الأربعين جامعة لأمهات العقائد والعبادات والخصال الكريمة ، والأفعال الحسنة ، وعلى التقادير فالمراد ببعثه فقيها عالما أن يوفقه الله لأن يصير من الفقهاء العالمين العاملين ، أو المراد بعثه في القيامة في زمرتهم لتشبهه بهم ، وإن لم يكن منهم ، وعلى بعض المحتملات الأول أظهر ، وعلى بعضها الثاني كما لا يخفى.

ثم اعلم أن الفقيه يطلق غالبا في الأخبار على العالم العامل الخبير بعيوب النفس وآفاتها ، التارك للدنيا ، الزاهد فيها ، الراغب إلى ما عنده تعالى من نعيمه وقربه ووصاله واستدل بعض الأفاضل بهذا الخبر على حجية خبر الواحد وتوجيهه ظاهر.

__________________

(1) سورة البقرة : 185.

(2) سورة المطففين : 2.

الصفحة 166 من 356