مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 164 من 356

حفظ الرواية فراع يرعى حياته وراع يرعى هلكته فعند ذلك اختلف الراعيان

قرأها يخزيهم من الخزي أي يصير هذا العلم سببا لخزيهم في الدارين ، وقيل : يحتمل أن يكون المراد بالعلماء أهل بيت النبوة سلام الله عليهم ، ومن يحذو حذوهم ممن تعلم منهم ، ويكون المراد أنهم عليه‌السلام يحزنهم ترك رعاية القرآن من التاركين لها ، الحافظين للحروف فإنهم لو رعوه لاهتدوا به ، وأقروا بالحق ، والجهال وهم الذين لم ينتفعوا من القرآن بشيء لا رواية ولا دراية ويحزنهم حفظ الرواية من الحافظين لها التاركين للرعاية لما رأوا أنفسهم قاصرين عن رتبة أولئك ، ويحسبون أنهم على شيء وأنهم مهتدون ، فتغبطهم نفوسهم ، ويؤيد هذا المعنى ما يأتي في الروضة من قول أبي جعفر عليه‌السلام في رسالته إلى سعد الخير ، وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه وحرفوا حدوده ، فهم يروونه ولا يرعونه ، والجهال يعجبهم حفظهم للرواية ، والعلماء يحزنهم تركهم للرعاية ، فإن في قوله عليه‌السلام : يعجبهم هناك بدل يحزنهم هنا ، دلالة على ما قلنا ، ويحتمل أن يكون المراد بالجهال هناك الحافظين للحروف فإنهم جهال في الحقيقة ، ولا يجوز إرادته هيهنا لأنه لا يلائم الحزن « انتهى » والأظهر أن المراد بالعلماء الذين يستحقون هذا الاسم على الحقيقة ، وهم الذين يتعلمون لوجه الله تعالى ويعملون به ، وبالجهال الذين يطلبون العلم للأغراض الدنية الدنيوية ولا يعملون به ، كما مر بيان حالهم ، فالعلماء الربانيون يحزنون إذا فاتهم رعاية الكتاب والعمل به لفوت مقصودهم ، وغيرهم من علماء السوء لا يحزنون بترك الرعاية ، إذ مقصودهم حفظ الرواية فقط ، وقد تيسر لهم ، لكن ذلك يصير سببا لحزنهم في الدنيا لأن الله تعالى يذلهم ويسلب عنهم علمهم ، ويكلهم إلى أنفسهم ، وفي الآخرة للحسرات التي تلحقهم لفوت ما هو ثمرة العلم والمقصود منه.

والحاصل أن مطلوب العلماء ما هو تركه يوجب حزنهم ومطلوب الجهال ما هو فعله يورث حزنهم وخزيهم ، ولا يبعد أن يكون الترك في قوله ترك الرعاية زيد من النساخ ، فتكون الفقرتان على نسق واحد ، ويؤيده ما رواه ابن إدريس في كتاب

الصفحة 164 من 356