مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 16 من 356

للآباء ، والأسلاف والكبراء ، والاتكال على عقولهم في دقيق الأشياء وجليلها.

فاعلم يا أخي رحمك الله أن الله تبارك وتعالى خلق عباده خلقة منفصلة من البهائم في الفطن والعقول المركبة فيهم ، محتملة للأمر والنهي ، وجعلهم جل ذكره صنفين صنفا منهم أهل الصحة والسلامة ، وصنفا منهم أهل الضرر والزمانة ، فخص أهل الصحة والسلامة بالأمر والنهي ، بعد ما أكمل لهم آلة التكليف ، ووضع التكليف عن أهل الزمانة والضرر ، إذ قد خلقهم خلقة غير محتملة للأدب والتعليم وجعل عز وجل سبب بقائهم أهل الصحة والسلامة ، وجعل بقاء أهل الصحة والسلامة بالأدب والتعليم ، فلو كانت الجهالة جائزة لأهل الصحة والسلامة لجاز وضع التكليف عنهم ،

________________________________________________________

الجوهري : نشق الظبي في الحبالة ، أي علق فيها ، ورجل نشيق إذا كان ممن يدخل في أمور لا يكاد يتخلص منها ، وفي بعضها : والسبق إليه ، والأول أصوب.

قوله : على عقولهم ، الضمير راجع إلى الأسلاف والكبراء ، أو إلى أنفسهم والأول أظهر. قوله : محتملة صفة بعد أخرى لقوله خلقه ، أو حال عن العقول ، ويحتمل أن يكون العقول مبتداء ، ومحتملة خبره.

قوله : صنفا ، بدل أو عطف بيان للمفعول الأول ، وقوله : أهل الصحة مفعول ثان. ويحتمل تقدير الفعل ثانيا ، ثم انه يحتمل أن يكون المراد بالصنف الأول المكلفين مطلقا ، وبالصنف الثاني غير المكلفين أصلا من الصبيان والمجانين ، ويمكن أن يكون المراد بالأول من كان قابلا لتحصيل المعارف والعلوم والكمالات ، وبالثاني : الضعفاء العقول من المكلفين الذين ليس لهم قوة تحصيل العلوم والمعارف والتميز التام بين الحق والباطل ، واستنباط الاحكام من أدلتها ، وهذا أظهر ، وإن كان بعض الفقرات الآتية يؤيد الأول ، فعلى الثاني المراد بالأمر والنهي : الأمر بتحصيل المعارف والأحكام ، والنهي عن الاكتفاء بالتقليد كالعوام ، وكذا المراد بوضع التكليف رفع التكليف بتحصيل العلم ، وإن أمكن حمله في الثاني على رفع التكليف مطلقا ، إذ مع رفع

الصفحة 16 من 356