مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 157 من 356

وحكمته الورع ومستقره النجاة وقائده العافية ومركبه الوفاء وسلاحه لين الكلمة وسيفه الرضا وقوسه المداراة وجيشه محاورة العلماء وماله الأدب

العلم من أحد إلى آخر ، والمراد بالسلامة إما سلامته من المعاصي أو سلامة الناس من شره.

قوله عليه‌السلام : وحكمته ، أي ما به اختياره للصدق والصواب ، والورع اجتناب المحرمات والشبهات ، أي ما به يختار الصدق والصواب ، وهو التحرز عن ارتكاب ما لا يليق من القول والاعتقاد والفعل والنية ويمكن أن يراد بالحكمة ما تقتضيه حكمته ، وربما يقرأ بفتح الحاء والكاف ، وهو المحيط من اللجام بحنك الدابة ، أي المانع لمركبه من الخروج عن طريقه والتوجه إلى خلاف مقصده « ومستقره » أي محل استقراره ومسكنه الذي إذا وصل إليه سكن ، واستقر فيه النجاة والتخلص عن الشكوك والشبهات ، فإن العلم والعالم لا يستقران ولا يطمئنان إلا إذا وصلا إلى حد اليقين ، أو لا يترك الحركة والسعي في تحصيل النجاة إلا مع حصولها بعد الموت ، فما دام في الدنيا لا يفتر عن السعي ، لتحصيل النجاة الأخروية ، ويحتمل أن يكون المستقر مصدرا ميميا أي استقراره في قلب العالم يوجب النجاة عن الجهل والعقوبات والحمل على المبالغة.

« وقائده » ... أي ما يقوده ويجره نحو مستقره الذي هو النجاة : العافية من الآفات والعاهات والأمراض النفسانية « وسيفه الرضا » أي الرضا بالقضاء ، أو بما وقع من العدو بالنسبة إليه ، وعدم التعرض لدفعه ، ولعله عليه‌السلام إنما شبه الرضا بالسيف والمداراة بالقوس لأن بالسيف يدفع العدو القريب ، وبالقوس يدفع العدو البعيد ، والرضا والصبر يدفعان المضرة العاجلة ، والمداراة وحسن الخلق يدفعان المضرات المتوقعة ، ومحاورة العلماء : مكالمتهم ومجاوبتهم ، فإنها تقوية وتعينه كتقوية الأعوان والأنصار ، والمراد بالمال البضاعة التي يتجر بها ، وبالذخيرة ما يحرز لوقت الحاجة ، فالأدب كالبضاعة للعلم ، واجتناب الذنوب كالذخيرة له لتقوي العلم به

الصفحة 157 من 356