مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 156 من 356

البراءة من الحسد وأذنه الفهم ولسانه الصدق وحفظه الفحص وقلبه حسن النية وعقله معرفة الأشياء والأمور ويده الرحمة ورجله زيارة العلماء وهمته السلامة

غيره ، وذلك يوجب عدم تذكره ونقص علمه ، وكذا يوجب عدم استعلامه ما لا يعلمه عمن يعلمه لأنه يبغضه بحسده ولا يريد أن يعلم الناس أنه قابل للتعليم ، فالحاسد علمه أعمى ، ولما كان الحسد بالعين نسب إليها ، « وأذنه الفهم » أي فهم المراد والمقصود ، لأن الذهن إذا لم يفهم المعنى المقصود كان كالذي يخاطب بما لا يسمع ، وأيضا الأذن آلة للفهم فناسبه « ولسانه الصدق » لأنه إذا لم يكن مع العلم الصدق كان كالأبكم ، إذ كما أن الأبكم لا ينتفع الناس بمنطقة فكذا العالم الكاذب لا ينتفع الناس بإفاداته ، لعدم اعتمادهم عليه « وحفظه الفحص » هو البحث والكشف عن الشيء والعلم بدون الفحص كالذي لا حفظ له فيغفل عن كثير وينسى كثيرا.

« وقلبه حسن النية » وهو أن لا يكون له مقصود في طلب العلم وبذله إلا رضى الرب سبحانه ، حتى يترتب عليه الحياة الأبدية ، فالعلم العاري عن ذلك كمن لا قلب له فلا حياة له ، والمناسبة ظاهرة ، و « عقله » أي ما هو فيه بمنزلة النفس للبدن ، أو بمنزلة القوة المميزة بين الحسن والقبيح ، والمراد بمعرفة الأشياء والأمور إما معرفة جميع الأمور التي لا بد من معرفتها أو معرفة الدنيا وفنائها ، وما يوجب الزهد فيها والإعراض عنها والتوجه إلى جناب الحق تعالى ومعرفة من يجب متابعته ، ويجوز أخذ العلم عنه ، فإن معرفة هذه الأشياء يوجب حصول العلم الكامل ، وتحصيله من معدنه وإفاضة العلوم الربانية عليه ، فهي بالنسبة إلى مجموع العلم كالنفس أو كالقوة المميزة في أن العلم لا يحصل إلا بها ، ولها تعلق تام بالقلب المتقدم ذكره ، ويمكن حمله على معرفة مبادئ العلوم الحقة وما يتوقف تحصيلها عليه ، والأوسط أظهر.

« ويده الرحمة » أي الرحمة على المحتاجين إليه من العلم أو الأعم منه ومن غيره ، والعلم مع عدمها كالذي لا يدله ، وكذا زيارة العلماء كالرجل له ، إذ لولاها لما انتقل

الصفحة 156 من 356