مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 153 من 356

ثم قرأ ( إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ) (1).

4 محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن

أحوال الآخرة ، لأنه حينئذ عالم بعلم العيان لا ينفعه التوبة ، ويحتمل أن يكون المراد قبل ظهور أحوال الآخرة ، وبالعالم العالم مطلقا لا بهذا الأمر المخصوص ، ويكون المراد أن الجاهل تقبل توبته في هذه الساعة بخلاف العالم ، فإنه لا بد له من تدارك لما فاته في الجملة ، وهو خلاف المشهور إلا أن تحمل على التوبة الكاملة.

قوله عليه‌السلام « إنما التوبة » أي قبول التوبة الذي أوجبه الله على نفسه بمقتضى وعده ، والتوبة هي الرجوع والإنابة ، إذا نسبت إلى الله سبحانه تعدت بعلى ، وإذا نسبت إلى العبد تعدت بإلى ، ومعنى التوبة من العبد رجوعه إلى الله بالطاعة والانقياد بعد عصيانه ، والتوبة من الله رجوعه بالعطف على عبده بإلهامه التوبة أولا ثم قبوله إياها منه آخرا ، فلله توبتان وللعبد واحدة بينهما ، قال الله تعالى ( ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ) (2) فالتوبة في قوله سبحانه ( إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ ) من تاب عليه إذا قبل توبته ، إلا أن « على » هذه ليست هي « على » في قولهم : تاب عليه ، وقوله تعالى ( بِجَهالَةٍ ) أي متلبسين بها ، قيل : المراد بالجهالة هنا هي السفاهة التي تلزم المعصية ولذا قيل : من عصى الله فهو جاهل ، وأما قوله سبحانه ( ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ ) فيعني به من قبل أن يشرب في قلوبهم حبه فيتعذر عليهم الرجوع ، وأما الحصر المدلول بلفظة « إنما » فلا ينافي قبولها ممن أخرها إلى قبيل المعاينة كما ورد في الأخبار لأن وجوب القبول غير التفضل به كذا قيل ، ويحتمل أن يكون المراد بقوله ( مِنْ قَرِيبٍ ) قبل حضور الموت كما يومئ إليه آخر الرواية.

الحديث الرابع ضعيف.

__________________

(1) سورة النساء : 17.

(2) سورة التوبة : 118.

الصفحة 153 من 356