مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 15 من 356

منعهم جحد مالا يعلمون ، لما أراد تبارك وتعالى من استنقاذ من شاء من خلقه ، من ملمات الظلم ومغشيات إليهم ، وصلى الله على محمد وأهل بيته الأخيار الذين أذهب الله عنهم الرجس [ أهل البيت ] وطرهم تطهيرا.

أما بعد ، فقد فهمت يا أخي ما شكوت من اصطلاح أهل دهرنا على الجهالة وتوازرهم وسعيهم في عمارة طرقها ، ومباينتهم العلم وأهله ، حتى كاد العلم معهم أن يأزر كله وينقطع مواده ، لما قد رضوا أن يستندوا إلى الجهل ، ويضيعوا العلم وأهله.

وسألت : هل يسع الناس المقام على الجهالة والتدين بغير علم ، إذا كانوا داخلين في الدين ، مقرين بجميع أموره على جهة الاستحسان ، والنشوء عليه والتقليد

________________________________________________________

وسيأتي تفسير التسليم في بابه ، والتهجم : الدخول في الأمر بغتة من غير روية ، والحظر والمنع تأكيد للفقرتين الأوليين على خلاف الترتيب.

قوله : لما أراد الله ، بالتخفيف تعليل للمذكورات سابقا ، والملمات جمع ملمة وهي النازلة ، والظلم جمع الظلمة ، وهي البدعة والفتنة ، وقوله : مغشيات البهم ، أي مستورات البهم ومغطياتها ، والبهم كصرد جمع بهمة بالضم ، وهو الأمر الذي لا يهتدى لوجهه ، أي الأمور المشكلة التي خفى على الناس ما هو الحق فيها وستر عنهم ، أو غشيت عليهم وأحاطت بهم ، بأن يقرء على بناء المفعول من التفعيل.

قوله : من اصطلاح أهل دهرنا ، أي تصالحهم وتوافقهم ، والتوازر : التعاون.

قوله : أن يأزر ، في بعض النسخ بتقديم المعجمة على المهملة ، وهو جاء بمعنى القوة والضعف ، والمراد هنا الثاني ، والظاهر أنه بتقديم المهملة كما سيأتي إنشاء الله تعالى في باب الغيبة : فيأرز العلم كما يأرز الحية إلى حجرها ، أي ينضم إليها ويجتمع بعضه إلى بعض فيها.

قوله والنشؤ عليه ، بفتح النون على فعل أو بالضم على فعول ، قال الجوهري : نشأت في بنى فلان نشوءا إذا شببت فيهم ، وفي بعض النسخ : « والنشق » بالقاف ، قال

الصفحة 15 من 356