مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 145 من 356

بما علمتم لعلكم تهتدون إن العالم العامل بغيره كالجاهل الحائر الذي لا يستفيق عن جهله بل قد رأيت أن الحجة عليه أعظم والحسرة أدوم على هذا العالم المنسلخ من علمه منها على هذا الجاهل المتحير في جهله وكلاهما حائر بائر لا ترتابوا فتشكوا ولا تشكوا فتكفروا ولا ترخصوا لأنفسكم فتدهنوا ولا تدهنوا في الحق

قوله عليه‌السلام : العامل بغيره : أي بغير العلم أو بغير ما علم وجوب العمل به من الأعمال ، والباء صلة والحائر هو الذي لا يهتدي لجهة أمره ، والاستفاقة الرجوع إلى ما شغل عنه وشاع استعماله في الرجوع عن السقم إلى الصحة ، ومنه استفاقة المريض والمجنون والمغمى عليه ، وفيه إشعار بأن الجهل كالجنون والسكر والمرض.

قوله عليه‌السلام والحسرة أدوم : مبتدأ وخبر ويحتمل أن يكون عطفا على قوله الحجة عليه أعظم ، ويكون قوله هذا العالم بدلا من قوله عليه ، والضمير في منها راجعا إلى الحجة والحسرة جميعا باعتبار كل واحدة منهما ، والأول أولى ، والبائر الهالك.

قوله عليه‌السلام لا ترتابوا : أي لا تمكنوا الريب والشك من قلوبكم ، بل ادفعوه عن أنفسكم لكيلا تعتادوا به وتصيروا من أهل الشك والوسواس ، فتكونوا من الكافرين ، والحاصل النهي عن التفكر في الشكوك والشبهات فإنها توهن اليقين وينتهي إلى حد الشك ، قال بعض الأفاضل : الريب مصدر رابني الشيء إذا حصل فيك الريبة وحقيقة الريبة فلق النفس واضطرابها ، والارتياب الوصول إلى الريبة والوقوع فيها ، وليس الريب في هذا الحديث مستعملا في الشك أو التهمة أو غيرهما من لوازم معناه الأصلي أو ملزوماته التي شاع استعماله فيها ، والمراد لا توقعوا أنفسكم في القلق والاضطراب بالتوغل في الشبهات ، أو بمعارضة العلم في مقتضاه من العمل فينتهي أمركم إلى أن تشكوا في المعلوم ، والمتيقن لكم ، وقوله : لا تشكوا أي لا توقعوا أنفسكم في الشك واحذروا من طريانه على العلم فيوصلكم إلى الكفر وينتهي إلى الشك فيما يكون الشك فيه كفرا.

قوله عليه‌السلام ولا ترخصوا لأنفسكم : أي لا تسهلوا لأنفسكم أمر الإطاعة والعصيان

الصفحة 145 من 356