مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 14 من 356

كلما مضى منهم إمام ، نصب لخلقه من عقبه إماما بينا ، وهاديا نيرا ، وإماما قيما ، يهدون بالحق وبه يعدلون ، حجج الله ودعته ، ورعاته على خلقه ، يدين بهديهم العباد ، ويستهل بنورهم البلاد ، جعلهم الله حياة للأنام ، ومصابيح للظلام ومفاتيح للكلام ، ودعائم للإسلام ، وجعل نظام طاعته وتمام فرضه التسليم لهم فيما علم ، والرد إليهم فيما جهل ، وحظر على غيرهم التهجم على القول بما يجهلون و

________________________________________________________

المستتر في « نصب » راجع إلى الله تعالى أو إلى الإمام ، والأخير بعيد.

قوله : من عقبه : أي بعده أو من ذريته تغليبا ، ومنهم من قرأ [ من عقبه ] بالفتح اسم موصول أي من عقب الله الماضي ، ولا يخفى بعده.

قوله : قيما ، أي قائما بأمر الأمة ، وقيل : مستقيما ، وقوله : يهدون حال عن الأئمة ، أو خبر مبتدأ محذوف ، وقوله : بالحق متعلق بيهدون ، أي بكلمة الحق أو الباء بمعنى إلى ، أو ظرف مستقر أي محقين ، و « به » أي بالحق يعدلون بين الناس في الحكم ، وقوله : حجج الله ، خبر مبتدأ محذوف ، والدعاة والرعاة جمع الداعي والراعي ، من رعى الأمير رعيته رعاية إذا حفظهم ، أو من رعيت الأغنام ، وقوله : على خلقه ، متعلق بالرعاة ، أو بالثلاثة على التنازع.

قوله : بهديهم ، بضم الهاء أي تعبد العباد بهدايتهم ، أو بفتحها أي بسيرتهم ، وقوله : يستهل أي يستضئ بنورهم أي بعلمهم وهدايتهم البلاد ، أي أهلها.

قوله : حياة للأنام ، أي سببا لحياتهم الظاهرية وبقائهم ، أو سببا لحياتهم ، بالايمان والعلم والكمالات أو الأعم.

قوله : نظام طاعته ، أي ما ينتظم به طاعته ، وتمام فرضه أي ما يتم به فرائضه ، إذ مع عدم ولايتهم والتسليم لهم كل ما أدى من الفرائض تكون ناقصة ، أو فرض ذلك بعد سائر الفرائض ، لقوله تعالى : « اليوم أكملت لكم دينكم » (1) وقوله : فيما علم ، أما على بناء المجهول أي علم صدوره منهم ، أو المعلوم أي علم العبد ، والأول أظهر ، وكذا فيما جهل ،

____________________

(1) سورة المائدة : 3.

الصفحة 14 من 356