مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 139 من 356

ما حق الله على العباد قال أن يقولوا ما يعلمون ويقفوا عند ما لا يعلمون.

8 علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن أبي يعقوب إسحاق بن عبد الله ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إن الله خص عباده بآيتين من كتابه أن لا يقولوا حتى يعلموا ولا يردوا ما لم يعلموا وقال عز وجل ( أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلاَّ الْحَقَ ) (1) وقال ( بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ) (2)

قوله عليه‌السلام : ما حق الله على العباد؟ أي فيما آتاهم من العلم وأخذ عليهم من الميثاق ، وإلا فحقوقه تعالى عليهم كثيرة ، وقيل : أي الحق الواجب الثابت الذي يطالب به صاحبه ، وسؤاله عن الحقيق بهذا الاسم من بين الفرائض والواجبات.

الحديث الثامن حسن على الظاهر.

قوله عليه‌السلام إن الله خص : في بعض النسخ بالمعجمة بعد المهملة من الحض بمعنى الحث والترغيب ، فيقدر كلمة على في أن لا يقولوا أي حث عباده بالآيتين على أن لا يقولوا قبل العلم ، ولا يردوا إلا بعد العلم ، ويحتمل أن يكون أن لا يقولوا تفسيرا لحثه تعالى و « لا » في الموضعين حينئذ للنهي ، وعلى الأول للنفي وفي أكثر النسخ خص بالمهملة بعد المعجمة أي خص هذه الأمة ، والتعبير عنهم بوصف العبودية مضافا إليه سبحانه لتشريفهم وتعظيمهم من بين الأمم بإنزال آيتين من كتابه وإعلامهم بمضمونها ، دون سائر الأمم ، وقوله : أن لا يقولوا بدل من آيتين وعطف قوله وقال عز وجل على « خص » من عطف أحد التعبيرين عن الشيء على آخر ، لمغايرة بينهما على بعض الوجوه ، ويحتمل أن يكون الباء في قوله : بآيتين للسببية ، وحرف الصلة في أن لا يقولوا مقدرا ، وعلى التقديرين لا يخلو من تكلف ، ويحتمل تقدير اللام في أن لا يقولوا ، ولعله أظهر ، ثم اعلم أن الظاهر أن المراد بالرد التكذيب والإنكار ، لما لم يبلغ علمهم إليه مما وصل إليهم من الله تعالى ، أو من النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والأئمة عليه‌السلام وحمله على رد الجواب بعيد.

__________________

(1) سورة الأعراف : 169.

(2) سورة يونس : 30.

الصفحة 139 من 356