مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 1 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 134 من 356

2 عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد البرقي ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ومحمد بن سنان ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في هذه الآية ( وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ ) (1) قال ليكن الناس عندك في العلم سواء.

والثالث : أن العلم غاية الخلق والغاية متقدمة على ذي الغاية لأنها سبب له.

والرابع : أن الجهل عدم العلم والإعدام إنما تعرف بملكاتها وتتبعها ، فالعلم متقدم على الجهل بالحقيقة والماهية.

والخامس : أنه أشرف فله التقدم بالشرف والرتبة.

والسادس : أن الجاهل إنما يتعلم بواسطة العالم وتعليمه ، يقال علمه فتعلم.

وقال بعض الأفاضل ونعم ما قال : لو حمل القبلية على الزمانية حيث كان خلق الجاهل من العباد بعد وجود العالم كالقلم واللوح والملائكة وآدم بالنسبة إلى أولاده ، فيصح كون الأمر بالطلب بعد الأمر ببذل العلم ، حيث يأمر الله تعالى بما تقتضيه حكمته البالغة وبما هو الأصلح عند وجود من يستحق أن يخاطب به ، ولأن من لم يسبق الجهل على علمه يعلم باطلاع منه سبحانه حسن أن يبذل العلم ومطلوبيته له تعالى ، وهذا أخذ العهد ببذل العلم ، ولو حمل على القبلية بالرتبة والشرف فيمكن توجيهه بأن يقال : العلم لما كان أشرف من الجهل والعالم أقرب من جنابه سبحانه في الرتبة ، ولا يصل العهد منه سبحانه إلى الجاهل إلا بوساطة يعلم العالم من ذلك أن عليه البذل عند الطلب ، أو يقال من جملة علمه وجوب البذل عند الطلب.

الحديث الثاني : ضعيف كالموثق.

قوله تعالى ( وَلا تُصَعِّرْ ) تصعير الخد إمالته تكبرا ، ومعنى الآية لا تعرض بوجهك عن الناس تكبرا ، ولعل معنى الحديث أن العالم إذا رجح بعض تلامذته على بعض في النظر وحسن المعاشرة ، أو تكبر واستنكف عن تعليم بعضهم أو نصحه ، فكأنه مال بوجهه عنه أو تكبر ، ويؤيده أن هذا الخطاب كان من لقمان عليه‌السلام لابنه

__________________

(1) سورة لقما : 18.

الصفحة 134 من 356